مريم 2
مريم 2
لم يلاحظها “عثمان” من فرط مشاعره العنيفة التي أخذت تنهشه من الداخل و تهدد بتحطيم ثباته الإنفعالي بأيّ لحظة ما إذا أقتربت أكثر و صارت بمتناوله… لكنها بالفعل إقتربت، و لم يعد يفصل بينها سوى خطوة واحدة !!!!
إبتسمت “نانسي” بوداعة و هي ترنو إليه بغواية إحترافية، ثم تقول برقةٍ شديدة :
-عروستك جت أهيه يا عثمان.. جت برجليها لحد عندك. زي ما كنت عاوز بالظبط. زي إخواتها !
_______________
كان “فادي” قد جلب مقعدًا و جلس قرب مدخل الشقة مسندًا رأسه للجدار من خلف.. كان على هذه الحالة منذ عاد من عمله و لم يجدها …
ما إن سمع المفتاح يدور بالقفل، حتى قفز من مكانه و مضى ليجتذب المقبض صائحًا :
-كنتي فين يا هالة ؟!!!
صدرت عنها شهقة فزعة بادئ الأمر، وضعت كفها فوق صدرها و هي تقول مؤنبة و الشحوب يغلف وجهها بسرعة :
-إيه يا فادي ده !
حرام عليك تخضني كده.. في إيه مالك ؟؟
كرر “فادي” و هو يمد يده السليمة مجتذبًا إياها إلى الداخل :
-سألتك كنتي فين ؟ أنا راجع من الشغل بقالي ساعتين و مالاقتكيش.. و قافلة موبايلك كمان. كنتي فين إنطقي !
و صفق الباب خلفها بقوة …
إرتعدت “هالة” بخوفٍ، لكنها ما لبثت أن تماسكت من جديد، و في الحال دست يدها بحقيبتها الصغيرة لتخرج ذاك الملف و هي تقول بهدوء :
-كنت بجيب التحاليل إللي إنت أصريت أروح أعملها.. عشان تطمن عليا !
و وضعتها في يده و هي ترميه بنظرة ذات مغزى، لكنه إستطاع أن يستخلص منها خيبة رجائها فيه …
-تاني مرة إبقى آجل عصبيتك شوية يمكن مايكونلهاش داعي !
نظر لها “فادي” بعد أن تفوّهت بهذا و لم يستطع الرد في حينها، لكنه سارع بالقبض على يدها عندما رآها تهم بالذهاب من أمامه …
-إستني طيب ! .. تمتم بشيء من التوتر
تسمرت “هالة” بمكانها، لكن دون أن تنظر إليه فقال بإضطراب :
-أنا دلوقتي مش فاهم.. روحتي تجيبي التحاليل. تمام.. إيه النتيجة بقى ؟ إنتي كويسة يعني ؟!!
لمست القلق الحقيقي في نبرته، فطمأنته قائلة :
-كويسة.. ماتقلقش. زي ما قولتلك إللي حصل كان راجع لحالتي المزاجية مش أكتر
تنهد “فادي” بإرتياح و قال :
-الحمدلله. الحمدلله إني إطمنت عليكي ! .. و أردف و هو يستدير ليقف في مواجهتها :
-ماقولتليش ليه طيب أو ماستنتيش ليه لحد ما أرجع و كنا نروح سوا ؟
هالة باقتضاب : ماحبتش أزعجك.. أنا كنت عارفة الطريق. و قلت أروح و أرجع بسرعة. بس الـCenter كان زحمة أوي. عشان كده إتأخرت