مريم 2
مريم 2
______________
شعر بتيارٍ من البرودة يجتاح الأجواء فجأة …
لقد عتمت السماء على آيَّة حال، منذ ساعات و هو يجلس و يراقب العتمة و هي تحل شيئً فشيء.. يراقب بلا هدف
هنا… بأحد أرقى الأحياء بالمحافظة قاطبةً.. “سان ستيفانو”… محل إقامة زوجته الجديد
هاتفته “هالة” بعد عودته إلى البيت مباشرةً، و كأنها تضبط ساعتها على مواعيد حضوره.. لم تمهله فرصة، حتى أنه لم يفيق من الصدمة بعد… صدمة هجرانها إليه
لعله بقى جالسًا بهذا الشكل لأجل ذلك السبب !
كان المنزل خلفه تمامًا، جاء إليها فورًا، لكنه لم يصعد حتى الساعة.. إنما اختار أن يجلس فوق ذلك المقعد العريض، أمام الشاطئ، يسمع و يرى مويجات البحر الثائرة من على بعدٍ.. و يفكر… يشرد كثيرًا
لكن كما يبدو، لا شيء خرج به من كل هذا التفكير المضنٍ، و يظن أيضًا بأنه لو أطال أكثر لن يأتِ بأيّ نتيجة.. فماذا ينشد الآن ؟ ما الذي ينتظره ؟ لقد أوضحت زوجته موقفها بكل وضوح… كل شيء صار واضحًا
بقيت خطوة واحدة فقط… هو من عليه أن يتخذها، هو لا غيره !!!
تحسس “فادي” جيب سترته الخارجي، أستل هاتفه و قام بتشغيله بدون تردد… و ما إن نشطت بياناته حتى وجد رقمها يقفز على الشاشة
رباه !
لقد حاولت الاتصال به لمئات المرات حرفيًا.. يا لصبرها، ماذا تريد منه بحق الله ؟ لِمَ كل هذه اللهفة عليه بعد الذي فعلته ؟!!!
ابتسم “فادي” بسخرية و هو يرفض الاتصال من جديد ..
تنهد بثقل، ثم قام من مكانه بتباطؤ و توجه نحو بوابة المنزل… أخذ المصعد، ليصل عند الطابق الذي أملته عليه
توقف أمام باب شقتها، همّ بقرع الجرس بيده السليمة، لكنه لم يلحق القيام بذلك… ليجد الباب ينفتح فجأة و تظهر هي من ورائه بطلتها الآخاذة
كانت تعبيرًا عن اللهفة حقًا، كانت مدهشة بالنسبة إليه.. لكنها كانت موقرة، أنيقة و جميلة.. كشيمتها، كما هي في الأصل.. مثالية و فاتنة دون أدنى مجهود …
-فادي ! .. نطقت إسمه بلوعةٍ لا تخلو من الانفعال المكبوت
-قافل موبايلك ليه ؟ قلقتني عليك أوووي !!!
أجفلت باضطراب و هي تنظر إلى وجهه صلد التعابير، تنحت جانبًا في الحال و دعته للدخول بلهجة غير واثقة :
-إدخل يا فادي.. في كلام كتير لازم نقوله. و أنا كنت عاملة حسابك معايا على الغدا بس إنت إتأخرت شوية. مش مشكلة أنا ثواني و آ ا …