مريم 2
مريم 2
هو يعلم بأنها لم تقصد أن تظهر هكذا أمام رجلًا آخر.. و لعله الآن تعرَّف عليه حين لاحظه بطرف عينه… إذ لم يكن سوى “نبيل الألفي”.. الخال المهاجر لأبناء عمه
لقد وصل كما رآى.. لماذا جاء ؟ ماذا يريد ؟ .. لا يعرف “عثمان” و لا يود أن يعرف… إنه فقط حانقًا عليه لأنه شاهد زوجته المحرمة على جميع الرجال سواه هو، شاهدها على شاكلة لا يفترض بأن تظهر عليها أمام غيره هو.. زوجها
رباه !
كلما يتذكر ذلك تزداد النيران بصدره توقدًا.. ماذا يفعل الآن ؟ المسكينة مثل قطعة النقاق.. لو ضغط عليها أكثر ستنفطر من فورها… في الواقع هو يحبها حتى و لو كانت كسيرة إلى مئة قطعة.. يحبها بكل ما فيها من ضعفٍ و رقةٍ و حنان… هو الوحيد الذي يحوز شيفرتها.. هو و لا غيره
كما هي له فقط.. له هو و لا غيره …
يدق هاتفه في هذه اللحظة و تعلو نغمته الصاخبة.. يفيق “عثمان” من شروده، فيستل الهاتف من جيب سرواله
يلقي نظرة على رقم المتصل، تلقائيًا أشرق وجهه فجأة و رد على الفور بلهجة منفرجة :
-دكتور أدهــم !
إيه المفاجأة العظيمة دي
يجيئ صوت الطرف الآخر لا يقل إنشراحًا :
-السلام عليكم يا أستاذ عثمان !
-أستاذ إيه راجل بقى. مش قولنا آخر مرة تشيل التكاليف دي.. أنا عثمان عادي منغير أستاذ. دي حتى كلمة تقيلة أوي يا دكتور
يضحك “أدهم” قائلًا :
-ما أنا لو شيلت التكاليف و قولتلك عثمان منغير أستاذ يبقى إنت كمان هاتقولي أدهم منغير دكتور.. هه. إيه رأيك ؟
-ممم أوكي أنا موافق. يا أدهم بيه.. حلو كده !
علت ضحكة “أدهم” أكثر و هو يرد عليه :
-حلو.. حلو يا عثمان باشا. متشكر أوي
-العفو يا سيدي على إيه.. ده أنا إللي متشكر إنك سمعتني صوتك. الله يعلم بقيت عزيز عليا أد إيه لله في لله كده
-الله يحفظك يا سيدي
-بجد و الله مش مجاملة
-أنا عارف. و إنت كمان و الله منغير حاجة قلبي إتفتحلك. و إلا ماكنتش دخلت بيتك و في إيدي مراتي و عيالي ! .. ثم قال بتساؤل :
-بس حضرتك من أخر مرة لا جيت و لا حتى إتكلمت. رغم إني مبلغك بخبر جواز مراد و أختي إيمان
يخبط “عثمان” بكفه على جبينه في هذه اللحظة متمتمًا :
-آخخخ.. تصدق بالله. نسيت بجد !!!
-يا راجل.. ده الفرح الليلة. على كده مش جاي بقى ؟!
أجاب “عثمان” مجفلًا :
-لأ إزاي..جاي. جاي طبعًا. حتى لو قعدت ساعتين و مشيت في نفس الليلة