مريم 2
مريم 2
-طيب كلي بقى. عشان إنتي اليومين دول خاسة شوية و أنا مابحبش كده.. أنا واخدك بطاية و عايزك زي ما إنتي ماتتغيريش
أضحكتها دعابته الموحية كثيرًا، فتمهلت حتى مضغت قطعة اللحم و إزدردتها، ثم تطلعت إليه قائلة و هي لا تزال تضحك :
-مش معقول يا فادي. تصدق أول مرة أشوف راجل بيحب الست المليانة.. على الأقل في الوسط بتاعنا. ده مراد كان عايـ آ ا …
بترت عبارتها فجأة.. حين شاهدت إنقلاب سحنته لحظة عندما نطقت إسم زوجها السابق …
تلقائيًا كممت فاها بيدها و هي تتمتم بندم شديد :
-أنا آسفة يا فادي.. أنا آسفة جدًا و الله ماكنش قصدي أنطق إسمه بجد …
كان العبوس قد ملأ وجهه بالفعل.. لكنه حاول جاهدًا أن يخرج صوته أكثر لينًا و طبيعية و هو يركز على طعامه مجددًا و يقول بنفس الوقت :
-خلاص.. ماحصلش حاجة. بس إبقي خدي بالك بعد كده. أنا دايمًا بحاول أنسى الموضوع ده بس للأسف ساعات مابقدرش.. بالذات لما بكون قريب منك أوي. مابقدرش أنسى إن في راجل غيري لمسك.. مش معقول إنتي كمان تفكريني بده !
أجفلت “هالة” باضطراب شديد و تصرفت دون حساب، فمدت يدها عبر الطاولة لتقبض على كفه و هي تقول :
-طيب حقك عليا.. أنا غلطانة. بس ماتكشرش كده. إنت عارف إني مابفكرش في حد غيرك دلوقتي. إنت أكيد حاسس بيا.. فادي الفترة إللي عيشتها معاك غيرت فيا حاجات كتير. لدرجة إني بقيت واثقة إن كل الرجالة إللي شوفتها في حياتي و لا حاجة جمبك. إنت مالي عيني أوووي و إنت أكيد عارف كده !
أدار رأسه نحوها في هذه اللحظة و قال :
-طيب و قلبك ؟ يا ترى دخلته و لا لسا يا هالة ؟!
توردت وجنتيها و هي ترد عليه برقة :
-لو ماكنتش دخلته ماكنتش أنا إعترفتلك بأي حاجة من دي.. أنا كتومة جدًا لعلمك. بعرف أداري مشاعري و أسراري كويس. بس إنت منغير مجهود فجرت المشاعر دي في لحظة و لاقيتني مابقتش مسيطرة على نفسي خالص و أنا معاك.. إنت ساحر و لا إيه يا فادي ؟
فادي مبتسمًا ببساطة :
-تؤ.. لا ساحر و لا حاجة. أنا حبيتك بس !
إختلجت قسماتها للحظة و هي تستمع إلي كلمته الأخيرة… تنفست بعمقٍ و نظرت بتيهٍ في عينيه الملوّنتان الجميلتان و قالت :
-فادي.. حد قالك قبل كده إن عنيك حلوة أوي ؟!
قهقه “فادي” ضاحكًا و قال :
-الحقيقة كتير من و أنا صغير. أنا و إخواتي كلنا عنينا ملونة ف بنسمع الكلام ده كتير.. بس منك إنتي دلوقتي كأنها أول مرة تتقالي طبعًا