مريم 2

مريم 2

-مش قبل ما نتكلم يا سمر.. و أسمع منك إن مالكيش حق عليا. و إنك مسامحاني. مش هاسيبك

تضحك “سمر” بسخرية مريرة و هي تقول :

-ماليش حق يا عثمان ! ماشي. أنا فعلًا ماليش حق عليك. ممكن تسيبني بقى ؟ سيبني عشان بجد مش مستحملة …

و أخذت تكافح بضراوة للإفلات منه و هي تصيح باكية بحرقة كبيرة دون مبررات تدفعها لذلك الآن :

-أنا خلاص وصلت لنهايتي معاك.. إنت كسبت يا عثمان. إنت أخدت مني كل حاجة. أخدت جسمي في الأول و بعدين قلبي و سُمعتي إبني و حياتي كلها بقت تحت رجليك.. عاوز إيه تاني ؟ مابقاش في حاجة ممكن أديهالك. أنا عارفة من أول لحظة إنت إيه و أنا إيه. عارفة إني لو فضلت طول عمري بجري عشان أحصلك مش هاعرف. عارفة إني و لا حاجة بالنسبة لك و إنك مسيطر عليا و محاصرني. عشان كده ساكتة. ساكتة و كل إللي طلباه منك إنك ترحمني.. إرحمني يا عثمان و سيبني أعيش جمبك على الأقل بكرامتي !

و أجهشت بالبكاء أكثر، بينما يطلق سبّة غاضبة بعد سماع كلامها و تصريحاتها الخاطئة كليًا بالنسبة له …

-طيب بصي في عنيا و أنا بكلمك ! .. قالها باقتضاب لا يخلو من الجمود و هو يدفعها للوراء قليلًا

و عندما لم تستجيب له كرر بهتافٍ حاد و هو يهزها بعنف :

-قولتلك بصي في عنيا !!!

حبست أنفاسها لوهلة متوقفة عن البكاء.. لكنها ما لبثت أن غصته بحلقها و تطلعت إليه على مهلٍ و هي تزيح خصيلات شعرها المبعثرة عن وجهها …

مرت لحظات من الصمت.. إلى أن قال بتجهم بث فيها القليل من الريبة :

-أنا مش هضغط عليكي أكتر من كده.. ربنا وحده يعلم أنا إللي فضلت أضغط على نفسي أد إيه عشان أجيلك و أفهمك الوضع كله و من البداية.. بس إنتي كالعادة عايشة في دور الضحية بتاعك إللي شكله عاجبك أوي و جاي على مزاجك. لكن إنتي مش ضحية يا سمر. و اقعدي مع نفسك كده و راجعي الشريط من أوله. أنا آه كنت داخل إتسلى بيكي أول ما عرفتك.. كنت عايز جسمك و ماكنش يخطر في بالي ثانية إني ممكن أحبك. و قولتهالك قبل كده. يا سمر إنتي لو ماكنتيش دخلتي قلبي و حبيتك بجد. لو كنتي إتشقلبتي من هنا لعشرين سنة ماكنتش هاكتبك على إسمي. و لا كنتي هاتخطي باب بيتي و تحملي في إبني و تعاشريني أنا و أهلي يوم واحد.. إمتيازات كتير أوي إدتهالك. و قبل ما تتكلمي و تقاوحيني تاني. آه إتجوزت عليكي. و جبتها تعيش هنا. بس الفرق بينك و بينها كبير أوي. لو عايزة تعرفيه و تفهمي الحكاية كلها صح.. لو باقية عليا يا سمر. و فعلًا بتحبيني أو حبتيني زي ما قولتيها أكتر من مرة.. أنا موجود. لما تهدي خالص تعالي و قوليلي فهمني يا عثمان. ساعتها هاصرحك بكل حاجة.. بس أتمنى إني ماندمش لو عملت كده !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *