مريم 2
مريم 2
أطلق زفرة نزقة و لم يجد أمامه سوى أن يرغمها هذه المرة فعلًا.. فنهض بجزعه معتدلًا بالفراش… إستدار نصف إستدارة و مد يده ليشعل المصباح الصغير الرابض فوق الطاولة بجوار رأسه
أصبحت الرؤية أوضح الآن تحت الظلال الذهبية الباهتة التي شاعت بلحظة مكوّنة هالة إمتدت حولهما و طوقتهما، ليعاود النظر إليها و يقبض على معصميها مباعدًا بين وجهها بحزمٍ و هو يقول :
-إنتي مش عايزة تسمعي مني طيب ؟ أنا هافهمك يا سمر.. بس إديني فرصة. بلاش حركات الأطفال دي !
-سيبني يا عثمان ! .. غمغمت “سمر” بصوتٍ مكتوم و هي لا تزال مغمضة عينيها بقوة
عثمان بإصرار : مش هاسيبك يا سمر. دلوقتي بالذات مش هاينفع أسيبك.. إنتي فاكراني بخدعك و بضحك عليكي زي زمان. بس الحقيقة يا سمر إن عمري ما خدعتك لحظة من يوم ما عرفتك. فكري فيها يا سمر و قوليلي إمتى ضحكت عليكي.. أنا عمري ما عملتها و عمري ما هعملها. و دلوقتي كل إللي بطلبه منك إنك تهدي و تسمعيني
تشنجت أكثر في قبضته و إرتفع صوت نشيجها، لتغص فجأة و تنتفض و هي تطلق شهقة عميقة و قد فتحت عينيها مرة واحدة …
عبس “عثمان” بقلق عندما شاهد تطور حالتها من الحزن و الكمد إلى الإعياء المفاجئ.. حيث شحب وجهها و إزرقت شفاهها بلحظة
إنقبض قلبه حين شعر بأصابعها الباردة تقبض على كفه بقوة دون سابق إنذار و عيناها تشخصان في نفس الوقت …
-مالك يا سمر ؟!! .. تساءل “عثمان” بقلقٍ جم
استغرق الأمر منها بضع لحظاتٍ، حتى تمكنت من الرد عليه ببطء و ضعف شديد :
-مش قادرة.. مش قادرة أخد نفسي !
إجتذبها فورًا من ذراعها ليقعدها فوق السرير و هو يفرك ظهرها و كتفيها مدمدمًا :
-طيب إهدي.. بالراحة… إسحبيه بالراحة.. ماتركزيش على التعب.. إهدي خالص …
و بعد عدة مرات إتبعت خلالهم تعليماته، إستطاعت أن تضبط معدل تنفسها من جديد.. ليزفر “عثمان” براحة و يشدها لصدره و هو يقول بحنان :
-مش عارف أنا واخدك مرهوقة من يومك كده ليه ؟ أعمل معاكي إيه بس يا سمر تاعباني من يومك. تاعباني يا حبيبتي ..
نشجت “سمر” مرةً أخرى و هي تحاول دفعه عنها :
-طالما تاعباك كده جيتلي ليه ؟ أنا ماطلبتش منك حاجة و عمري ما طلبت و لا هطلب.. سيبني يا عثمان الله يخليك. أنا بكلمك بجد. إبعد عني من فضلك !
تنهد “عثمان” متفهمًا مشاعرها، لكنه قال بتصميمٍ دون أن يفلتها :