مريم 2
مريم 2
عبست “فريال” و هي تسأله باهتمام :
-مش مختلفة إزاي يعني ؟
نبيل موضحًا : يعني دمها حامي يا فريال هانم. زي الستات الشرقية بالظبط.. ماقصدش من ناحية العادات و التقاليد. رغم إن عادات و أعراف الطلاينة مشابهة لمجتمعاتنا العربية بشكل كبير
-طيب فين المشكلة !!
تنهد “نبيل” قائلًا :
-المشكلة في طباعها. في قلبها.. كانت غيورة أوي أووي بطريقة تخنق و على أتفه الأسباب. مع إن العكس هو إللي لازم يحصل. المفروض الغيرة دي تبقى بتاعتي أنا
فريال بدهشة : و دي حاجة تزعلك يا نبيل.. البنت إللي معاك غيرانة عليك يعني بتحبك !
نبيل بدعابة : تغير عليا أوكي لكن ماتخنقنيش يا فريال هانم. دي حتى ماكانتش خطيبتي أومال لو كنت اتجوزتها بقى كانت عملت فيا إيه ؟!
فريال ضاحكة : لأ بقى يا نبيل يبقى إنت إللي ماكنتش جاد من الأول و تلاقيك مادخلتش على إرتباط رسمي
شاركها الضحك و هو يرد :
-رسمي إيه يا فريال هانم بقولك كنت مصاحبها.. يلا أهي راحت لحالها !
هزت “فريال” رأسها بيأس و قالت و هي لا تزال تضحك :
-يخرب عقلك يا نبيل.. ماتغيرتش خالص. بس إن شاء الله هاتيجي إللي توقعك على وشك و تحبها و تتجوزها و رجلك فوق رقبتك زي ما بيقولوا
-يارب. أنا أتمنى و الله يا فريال هانم ماكرهش حاجة زي دي ! .. ثم قال بجدية :
-المهم دلوقتي بقى.. أنا زي ما قولتلك كنت جاي لعثمان. في حاجة مهمة تمت و المفروض حساباتي تتقاس عليها الفترة الجاية و مهم إنه يعرف. و حضرتك كمان بردو.. بما إنه مضغوط زي ما قولتي ف أنا مش هتقل عليه أكتر. ممكن أشرحلك كل حاجة و إنتي تبلغيه بمعرفتك
-خير يا نبيل ؟ .. تساءلت “فريال” بشيء من الريبة لما إستشعرته بلهجته
تنحنح “نبيل” منظفًا حنجرته، بلل شفاهه بطرف لسانه، ثم نظر إلى عينيها مباشرةً و قال بصوته العميق :
-هالة يا فريال هانم.. هالة باعتلي نصيبها في تِركة العيلة بالكامل
فريال بعدم فهم :
-تِركة إيه ؟!!
نبيل بثقة : تِركة عيلة البحيري.. أنا دلوقتي بملك حصة هالة في القصر و الشركة و كل العقارات التابعة ليكوا في اسكندرية و براها يا فريال هانم !
جحظت عينا “فريال” بشدة و هي تردد باستنكار كبير :
-إيـــه !!!
مد “عثمان” ساقيه بانهاك و هو يجلس فوق السرير… كان تعبًا.. لكنه لم يكن تعب جسماني أكثر منه نفسي و عصبي
و رغم الهدوء الذي يلف غرفة النوم السفلية التي بقى فيها بمفرده حتى الآن، إلا أن ضجيج رأسه كان متضخمًا و لا يطاق.. كان صراع مميت… جزء منه يؤنبه.. و جزء آخر يود لو يجتاز الجدران تكسيرًا ليصل إليها و يعنفها بقسوة على ما فعلته