مريم 2

مريم 2

-أنا عارفة.. و واثقة.. و متأكدة كمان. و على فكرة.. أنا كمان بحبك أوي يا فادي

توسعت ابتسامته أكثر مع اعترافها المتكرر، لقد سمعه مرة أو مرتين تقريبًا.. لكنه الآن كان به قدرًا من الدقة و المصداقية، و كأنها تعنيه مئة بالمئة …

-ربنا ما يحرمني منك ! .. تمتم و هو يقرب رأسها قليلًا ليطبع قبلة مطوّلة فوق جبهتها

توادعا أخيرًا بعناقٍ حار كما هو عهدهما صباح كل يوم، ثم رحل “فادي” و تركها آمنًا لها و مطمئنًا مثل عادته مؤخرًا… بينما بدأت بالتحرك من فورها، و لكنها كانت كمن يُسيَّر آليًا.. إذ فعلت كل شيء دون شعور، فقط لأنها تذكرت بأن هذا المحتوم و يجب أن تنفذه بغض الطرف عن أيّ شيء

ذهبت إلى الغرفة و أحضرت حقيبة الملابس الكبيرة، أفرغت محتويات الخزانة من ملابسها و أغراضها و كوّمت كل شيء بداخل الحقيبة، جمعت حوائجها الهامة كلها.. ثم رمت بنفسها فجأة فوق السرير !

تحسست جيب سروالها الجينز القصير حتى أمسكت بهاتفها، ازدردت ريقها بصعوبة و أستلته من جيبها الأمامي، و بدون تفكير أجرت الاتصال به.. أتاها صوته أسرع مِمّ توقعت :

-هالة ! جهزتي يا حبيبتي ؟

صمت… و لا شيء غير الصمت.. حتى كرر الطرف الآخر بصوت أكثر ريبة :

-هالة.. إنتي كويسة يا حبيبتي ؟ إنتي معايا ؟!!

-… معاك ! .. نطقت “هالة” أخيرًا، إنما بلهجة جوفاء تمامًا

-معاك يا خالو.. أنا جاهزة !

سمعته يتنهد بعمقٍ، ثم يقول بأريحية واضحة :

-تمام يا حبيبة خالو.. أنا جايلك. نص ساعة و أبقى عندك مش هتأخر !

_______________

إرتفع رأس السيدة “فريال” التي عكفت على صنع ضفائر الشعر التي تفضلها الصغيرة “ملك”.. عندما سمعت بوق حافلة المدرسة الدولية الحديثة التي وقع عليها إختيار “عثمان” لأجلها قبل عامين

عقدت لها آخر شريطة ملوّنة، ثم أقامتها و قامت هي الأخرى و هي تقول :

-يلا يا لوكا حبيبتي الباص جه. لبستي الشوز و لا لسا ؟

أومأت لها “ملك” و هي تشير لزوجي الحذاء الأبيض في قدميها الصغيرين :

-لبسته و عرفت أربطه لوحدي.. شوفي كده يا نناه !

ألقت “فريال” نظرة على الحذاء بالفعل و قالت و هي تبتسم لها مشجعة :

-برافو عليكي يا روحي.. طيب و الـLunch box حطتيه في شنطتك ؟

-أها كله كله موجود ماتقلقيش

قهقهت “فريال” بحبور حقيقي و قد سرّها كثيرًا التعامل مع تلك الطفلة الذكية الجميلة، و قالت :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *