مريم 2
مريم 2
-صباح الخير ! .. هتفت “نانسي” من مكانها بصوت طبيعي للغاية
لا يزال “عثمان” جالسًا يشملها بنظراته.. تعمد التروِ بحركاته و ردة فعله… قام واقفًا ببطء و هو يرد عليها بلهجته المتعالية :
-صباح الخير.. أتمنى تكون الإقامة عندنا عجبتك من الليلة إللي فاتت !
انفرجت أسارير “نانسي” و هي تصيح متهللة :
-بتهزر يا عثمان ؟ أي حد يتمنى يقضي يوم واحد في قصر البحيري.. طبعًا الإقامة هنا هايلة. و ماعندكش فكرة مريحة كمان أد إيه.. بس المهم !
و أقبلت عليه بتوؤدة و هي تلاعب خصيلات شعرها المبتلة و تلفها حول أصابعها الرشيقة قائلة :
-ماقولتليش إيه رأيك في لون شعري الجديد ؟
-كويس ! .. أجابها “عثمان” باقتضاب و قد زجرها بنظرة تحذيرية حين رآها مستمرة بالإقبال هكذا و نيتها واضحة بعينيها
-لازم تعرف إن أهم حاجة عندي رضاك. شعري الطبيعي بيعجبني و أنا لوّنته عشانك أصلًا. بس لما لاقيتك ماجبتوش سمعت كلامك و غيرته علطول …
و توقفت أمامه مباشرةً في هذه اللحظة و هي تستطرد بصوت خفيض :
-لو ليك ملاحظات على أي حاجة فيا مش عحباك ياريت تقول.. أنا يهمني تكون مبسوط معايا
عثمان بحدة : أنا هكون مبسوط طول ما إنتي محترمة هنا و مابتعمليش مشاكل
ضحكت “نانسي” و هي تقول :
-مشاكل ! الله لا يجيب مشاكل يا قلبي. ماتقلقش خالص من ناحيتي …
و تطلعت إليه بنظراتها الغاوية التي حفظها جيدًا.. و رفعت ذراعها نحوه على حين غرّة …
إلتقط يدها قبل أن تحط عليه و أعادها إلى جانبها و هو يقول بحزم :
-البيت ده له قوانين.. إن كنتي هاتعيشي فيه يبقى بشروطي.. و أوامري كلها تتنفذ. حتى لو وصلت تستأذني قبل ما تفتحي بؤك بكلمة مهما كانت عادية و تافهة. إنتي فاهمة ؟
ابتسمت “نانسي”… تلك الابتسامة المُضِلّة.. أقبلت عليه باصرار أكبر و تشبثت بكتفيه رغم تشنجه الواضح تحت يديها.. ثم رفعت وجهها حتى لامست ذقنه أرنبة أنفها.. و قالت مستعملة كل سحرها لإمالته فقط :
-أنا طبعًا تحت أمرك.. منغير ما تتعب نفسك و تقول. أنا جاية هنا عشانك.. عملت كل حاجة عشان أوصلك إنت… إنت ماتعرفش إنك كنت حلمي أنا أصلًا.. حتى بعد ما طلقت چيچي !
-نانسي !!! .. نطق “عثمان” من بين أسنانه
رفع يداه و أزال ذراعيها من حوله بقساوةٍ و هو يقول منذرًا :
-إنتي جاية هنا و عارفة كويس إن الجواز ده مش حقيقي. حذاري تحاولي معايا بالطرق دي.. هاتفضلي طول عمرك تحاولي و و لا مرة هاتجيب معاكي