مريم 2

مريم 2

طفق الصغار يسعلون من شدة إنتشار الدخان داخل الغرفة.. و قد بدأ “أدهم” يشعر بالاختناق هو الآخر، ليقول من حيث يقف بلهجته الهادئة :

-يا سلاف.. أنا بحب البخور و الله و خشب الصندل بالأخص. بس بالطريقة دي هانتخنق يا حبيبتي.. من فضلك طفيه دلوقتي عشان الولاد !

لوت “سلاف” فمها ممتعضة، لكنها أطاعته و استدارت مولّية صوب الخارج.. عادت بعد لحظات من دون المبخرة، أخرجت الصغار من الغرفة و مضت نحو زوجها قائلة :

-إيه يا أدهم ! و بعدين معاك يعني ؟!!!

يلتفت “أدهم” إليها رافعًا حاجبيه بدهشة …

-بسم الله الرحمن الرحيم ! .. تمتم بتعجب

-جرالك إيه يا حجة. أنا جيت جمبك ؟!

عبست “سلاف” مغمغمة :

-مش ملاحظ إن بقالك فترة بتقفلي على أقل تصرف بعمله !!!

أدهم بذهول : كل ده عشان قولتلك طفي البخور ؟ يا حبيبتي الدخان كان مالي الأوضة و الولاد بيكحوا !

ردت بشيء من الانفعال :

-و أنا يعني هأذي ولادي ؟ أنا بحصنهم و بحصنك قبل ما تشوفكوا العين

ابتسم “أدهم” لها، و بلطفٍ رفع يداه و أمسك بكتفيها مقربًا إياها منه بالقدر الكافٍ.. ثم دنى بوجهه قليلًا من وجهها و تمتم :

-يا سلاف الله يهديكي. أنا علمتك إن لفظ الجلالة لوحده حصن. الحكاية مش مستاهلة بقى بخور و ذعر مالوش مبرر يا حجة.. إنتي مؤمنة بربك الواحد الأحد و ماشية في الدنيا بارشاداته صح ؟

أومأت له دون أن تفه بكلمة، فاستطرد ببشاشته المحببة :

-يبقى لما تتحصني بيه يكون باسمه لوحده. منغير بخور و الجو ده.. ماعلمتكيش كده يا سلاف. التصرفات دي بدعة.. و كل بدعةٌ ضلالة. و كل ضلالة ….

-كل ضلالة في النار ! .. هكذا أكملت جملته بصوت أكثر هدوءً

-الله ينور عليكي ! .. أثنى عليها بحبور شديد

مسح على رأسها بحنان قائلًا :

-خلي بقى خشب الصندل يوم الجمعة بعد الصلاة أحسن زي ماتعودنا. إنما الليلة فرح لازم ننزل نضايف الناس مش معقول هانبخرهم يا حجة و لا إيه !

ضحكا الإثنان معًا.. لتصيح “سلاف” فجأة كأنما لم تذكر له الأمر للمرة المئة :

-أدهم إللي إسمه عثمان البحيري ده جاي و جايب مراته زي ما قولتلي مش كده ؟؟؟

قلب “أدهم”عيناه و هو يغمغم بسأم :

-أستغفر الله.. و الله يا حبيبتي جاي. الراجل مأكد عليا من الصبح. ماتقلقيش جايين

سلاف بعدائية سافرة :

-ده يا ويله مني لو جه منغيرها. الراجل الرمرام ده !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *