غلطه عمري
غلطه عمري
اللي حصل ليلة امبارح كان لحظة ضعف… أو رغبة… أو غريزة، تقدري تسميها أي مسمى غير اللي وصلك… أنا هسافر، ولما يعدي فترة على جوازنا هطلقك… كده آخر حاجة ممكن أقدمها. قال كلامه بمنتهى البرود، كأنه بيقولها صباح الخير، ومشي وسابها منهارة ومصدومة من اللي حصل.
فاق طاهر من شروده على إيد ندى بتهزه شوية، وقالت: طاهر، إنت روحت فين؟ يلا، الطيارة هتطلع. قام طاهر هو وندى، وطلعوا بالطيارة على بلد جده. في البيت كان الجميع منتظر طاهر، حتى فيروز، رغم إنها مش طيقاه بعد اللي عمله معاها، لكن كان عندها فضول تشوفه وتشوف البنت اللي هيخطبها.
لبست دريس رقيق ومتَفصّل على عودها الجميل، وسابت شعرها نازل زي العادة على أكتافها. كانت جميلة جدًا، وكانت بتحاول تبين جمالها، بس بطريقة بسيطة، مش عايزة اللي حواليها ياخدوا بالهم إنها مهتمة. جات بنت صغيرة، ١٢ سنة، دي نانسي بنت سهى الكبيرة، وقالت: وصلوا يا جدو، وصلوا!
الجد وقف بفرحة شديدة، لأن دي أول مرة هيشوف حفيده من ٥ سنين، وفيروز حطت إيدها على قلبها اللي كان هيطلع من مكانه. دخل طاهر بطلته اللي تأسر القلب، واتقدم عليه جدو، اللي حــ,,ـــــضنه بشدة وشوق، وطاهر كمان كان مشتاق له جدًا، وقال: وحشتني يا جدي، وحشتني قوي.
جده قال بدموع: إنت أكتر يا غالي، يا ابن الغالي. سهى كانت عيونها على البنت اللي دخلت معاه. كانت طويلة وجميلة زي عارضات الأزياء، ولابسة بنطلون جينز وتوب ضيقين جدًا، وبتبص للمكان بقرف شديد. طاهر سلم على الكل، وسلم على سهى وعلى أولادها نانسي وخالد، وطبعًا سليم، اللي هو أصلًا ابنه.
وقف ثواني قدامه، وبقى يبص له باستغراب من الشبه الكبير جدًا اللي بينهم، وقال: معقولة إنت ابن كارم؟ غريبة، متشبهش خالص. الكل اتوتر، وسليم قال ببراءة: صحيح… إنت تشبهني أكتر. طاهر ابتسم باستغراب، وسهى قالت بسرعة: وفيها إيه دي يا سليم يا حبيبي؟
ما هو أنكل طاهر يبقى ابن عم باباك، وابن خالي أنا كمان، وطبيعي يشبهك. ابتسم طاهر باستغراب، وقال: جايز. ومرر عيونه في المكان، كانت واقفة في زاوية بعيد عنهم. أول ما بصلها، بعدت عيونها بسرعة. ابتسم بسعادة من جواه على مظهرها الجميل البسيط.
كبرت وبقت أنثى بكل معنى الكلمة، وجمالها زاد أضعاف. اتنهد، وقال بابتسامة: إزيك يا فيروز؟ابتسمت بالعافية، وقالت: حمد الله على السلامة. وبصت للأطفال، وقالت: يلا يا أولاد، خليني أنيمكم. راحوا معاها الأطفال التلاتة. هي متعودة بتنيمهم هما التلاتة، حتى تروح تنام.