اربع بلطجية
اربع بلطجية
أربعة بلطجية دخلوا مطعم ست عجوز، أكلوا أغلى الأكلات ورفضوا يدفعوا جنيه واحد، وقالوا لها اعتبريها عزومة مننا ليكي يا تيتة! لكن بعد 20 دقيقة بس، عربيتين سودا حاصروا محطّة البنزين اللي وقفوا عندها، ولما شافوا مين نازل منهم، الډم نشف في عروقهم!
إنتوا اخترتوا الست الغلط اللي تستهينوا بيها والمصېبة إنكم لسه مش عارفين مين ابنها!
في عز الحر، وفي وقت كانت الشمس فيه بټحرق الأسفلت، وقف أربعة رجالة على موتوسيكلات ضخمة قدام مطعم صغير على طريق سفر بعيد عن الزحمة.
المطعم كان متواضع جدًا، عبارة عن مبنى صغير بواجهة قديمة، ومظلة قماش باهتة، وشوية ترابيزات بلاستيك محطوطين قدام الباب. مفيش يافطة مضيئة ولا ديكورات فخمة، ولا حتى تكييف يخفف حرارة الجو. مجرد مكان بسيط بيقدم أكل بيتي للمسافرين اللي بيعدّوا من الطريق.
لكن رغم بساطة المكان، كانت ريحة الشوربة واللحمة المتسبكة طالعة من المطبخ المفتوح، وبتخلي أي حد معدّي يحس بالجوع حتى لو كان لسه واكل.
جوه المطعم، كانت فيه ست عجوز اسمها ماريا، قربت تكمل السبعين من عمرها.
شعرها الأبيض كان مربوط من ورا، وإيديها اللي ظهر عليها أثر السنين كانت بتتحرك بسرعة بين الحلة الكبيرة والبوتاجاز والحوض.
كانت بتطبخ بنفسها، وتقدّم الأكل بنفسها، وتلمّ الأطباق بنفسها، وتغسل المواعين بنفسها.
مفيش معاها طباخ، ولا جرسون، ولا عامل يساعدها.
ولما حد كان بيسألها ليه بتتعب نفسها بالشكل ده وهي في السن ده، كانت تبتسم وتقول
طول ما رجلي شايلاني وإيدي بتتحرك، يبقى لسه عندي حاجة أعملها في الدنيا.
كانت ماريا بتحب مطعمها الصغير حب غريب. المكان ده كان جزء من حياتها، وكل ترابيزة فيه وراها ذكرى، وكل طبق بتقدّمه كانت بتحس إنه طالع من بيتها مش من مطعم.
والأهم من كل ده، إنها كانت مؤمنة إن الأكل مش مجرد لقمة تسد الجوع، لكنه كمان وسيلة تخلي الناس تحس إنها مش لوحدها.
فيه مسافرين كتير كانوا بيقفوا عندها كل يوم، وبعضهم بقى يعرفها بالاسم. كانت تحفظ طلبات زباينها، وتسأل عن الغايبين، وأحيانًا تحط طبق زيادة قدام عامل بسيط وتقول له
كُل يا ابني، الحساب بعدين.
وعشان كده، رغم إن المطعم كان صغير، كان ليه مكانة كبيرة في قلوب ناس كتير.
لكن في اليوم ده، ماريا ما كانتش تعرف إن أربع رجالة هيحوّلوا يومها العادي لحكاية مش هتنساها