اربع بلطجية
اربع بلطجية
مين هو ابن ماريا الحقيقي؟
عشان نفهم ليه المكالمة دي كانت مهمة بالشكل ده، لازم نرجع سنين لورا.
ماريا ما كانتش طول عمرها صاحبة مطعم صغير على طريق سفر.
كانت في شبابها ست بسيطة عاشت مع جوزها في بيت متواضع، وربّت ابنها الوحيد، أليكس، على قد ما قدرت.
جوزها كان راجل مكافح، اشتغل طول عمره عشان يوفر لهم حياة كريمة، لكنه ټوفي بعد مرض طويل، وساب ماريا مسؤولة عن ابنها وهي لسه في سن محتاجة فيه حد يسندها هي نفسها.
ما استسلمتش.
اشتغلت في مطبخ صغير، وكانت بتطبخ للناس من الصبح لحد آخر الليل. وأحيانًا كانت ترجع البيت متأخرة، وإيديها موجوعة من الشغل، لكنها كانت أول ما تشوف ابنها بتبتسم كأنها ما تعبتش يوم في حياتها.
كانت بتقول له دايمًا
يا أليكس، الفلوس ممكن تخلّي الناس تسمع كلامك، لكن الأخلاق هي اللي تخليهم يحترموك.
وكانت بتضيف
ما تحكمش على حد من هدومه، ولا من شكله، ولا من المكان اللي عايش فيه. يمكن الإنسان اللي إنت شايفه ضعيف يكون أقوى منك في حاجات كتير.
كبر أليكس، واشتغل في مجال الأمن والحماية.
بدأ حياته المهنية من الصفر،
واشتغل في وظائف صغيرة، وتعلم إدارة فرق الحراسة وتأمين المنشآت والتعامل مع الأزمات.
ما كانش طريقه سهل. واجه خسائر ومشاكل، واضطر يبدأ من جديد أكتر من مرة.
لكنه كان عنده ميزة مهمة كان بيعرف يختار الناس اللي يشتغلوا معاه، وكان مؤمن إن الانضباط والاحترام أهم من القوة الجسدية وحدها.
ومع مرور السنين، أسس شركة أمن وحماية خاصة، وكبرت الشركة لحد ما بقت من أكبر الشركات في المنطقة.
بقى عنده مئات الموظفين، ومكاتب في أكتر من مدينة، وعقود لتأمين شركات ومخازن ومواقع تجارية كبيرة.
بقى أليكس رجل أعمال ناجح، واسمه معروف في مجاله.
ومع كل النجاح ده، ما نسيش أبدًا مين اللي وقفت جنبه في أصعب أيام حياته.
ماريا.
الست اللي كانت تشتغل ساعات طويلة عشان تشتري له كتبه، واللي كانت تحرمه من حاجات كتير عشان ما يحسش إنه أقل من زملائه، واللي علمته إن القوة الحقيقية مش في إنك تقدر ټأذي الناس، لكن في إنك تقدر تحميهم من غير ما تتحول لشخص ظالم.
بعد ما حاله اتحسن، حاول يقنعها تقفل المطعم الصغير.
قال لها أكتر من مرة
يا أمي، أنا أقدر أجيب لك بيت مريح، وأعيّن لك ناس تساعدك، وتعيشي بقية عمرك من غير تعب.
لكن ماريا كانت ترفض في كل مرة.
وأعمل إيه في البيت الكبير يا أليكس؟ أقعد أبص للسقف طول النهار؟
ترتاحي، وتخرجي، وتسافري، وتعملي اللي نفسك فيه.
أنا بعمل اللي نفسي فيه فعلًا. أنا بحب المكان ده.
بس الشغل متعب، وإنتِ كبرتي.
أنا كبرت في السن، مش في الرغبة إني أعيش.
كان أليكس بيبتسم كل مرة يسمع منها الكلام ده، لكنه كان يفضل قلقان عليها.
عرض عليها يعيّن لها عاملين يساعدوها، لكنها رفضت.
قالت له
أنا مش عايزة المطعم يبقى مشروع كبير. أنا عايزاه يفضل مكاني الصغير اللي أعرف فيه كل زبون، وأطبخ فيه بإيدي، وأحس إني لسه بقدم حاجة للناس.
وفي النهاية، وافق على رغبتها.
لكن كان فيه اتفاق بينهم لو حصل لها أي موقف يخوفها أو أي شخص حاول يعتدي عليها، تكلمه فورًا.
وكان أليكس بياخد الوعد ده بجدية شديدة.
عشان كده، لما عرف إن أربعة رجالة استغلوا سنها وهدوءها عشان ياكلوا من غير ما يدفعوا، ما كانش غضبه بسبب قيمة الفاتورة.
اللي ضايقه إنهم افتكروا إن احترام أمه دليل ضعف، وإنها لأنها ست عجوز يبقى من حق أي حد ېهينها من غير حساب.
ومع ذلك، ما كانش ناوي يضربهم، ولا ينتقم منهم انتقامًا أعمى.
كان عايز يوصل لهم رسالة واضحة الغلط ليه عواقب، ومش كل شخص هادي تقدر تستغلّه وتفتكر إنك نجوت.