مريم 2
مريم 2
-إنت بس تعالى و نبقى نشوف حكاية المشي و القعاد دي. بس بالله عليك.. ماتنساش تجيب مدام سمر معاك. مراتي كلت دماغي خلاص كل يوم تسألني عزمتكوا و لا لأ لدرجة إني شكيت في نفسي
صمت “عثمان” للحظات، ثم قال بعدم ثقة :
-بصراحة مش عارف يا دكتور أدهم.. مش واثق يعني إذا كانت سمر هاتقدر تسافر معايا للقاهرة و لا لأ !
-لأ من فضلك ماتوقعنيش في الغلط ده.. أنا ماليش دعوة. أنا بلغتك و إنت مش ممانع إنها تيجي صح ؟
-لأ طبعًا ماعنديش مانع
-خلاص.. لو تسمح مراتي تكلم المدام و تتفاهم معاها. أصل المواضيع دي عند سلاف مافيهاش هزار و مش عايز أقولك إتألفت بمراتك إزاي و حبيتها أوي
عثمان برحابة : لأ في أي وقت تكلمها طبعًا. ياريت يفضلوا كده على تواصل أساسًا لو مش هابزعجك. أصل مراتي تقريبًا مالهاش صديقات خالص و أنا مقفل عليها أوي. لكن حضرتك ثقة طبعًا و مدام سلاف ربنا يباركلك فيها عمري ما أقلق و هي معاها أبدًا
-يا سيدي شكرًا على الثقة.. طيب تمام. إتفقنا. أنا كده ماجبتش سيرة لمراد إنك جاي و خليها مفاجأة بقى لحد ما يلاقيك قصاده إنهاردة.. و بإذن الله سلاف هاتكلم المدام و تتفق معاها
-تمام يا دكتور.. أشوفك على خير إن شاء الله. مع السلامة !
و أغلق “عثمان” معه …
كأن حجرًا ثقيلًا سقط من فوق كاهله.. إن لذاك الـ”أدهم” مفعول السحر فعلًا، بمجرد سماع نبرة صوته الشجية العذبة يتغير المزاج و كل شيء من تلقائه.. إنه مُبارك حقًا
أطلق “عثمان” نهدة مشحونة بكم هائل من المشاعر، طردها كلها الآن.. قام من مكانه و مشى ناحية الباب ليخرج، أمسك بالمقبض و إجتذبه …
ليصطدم بأمه فجأة، إذ كانت تقف كالتمثال أمام باب الغرفة، جامدة التعابير بشكل أثار قلقه عليها …
-ماما ! .. هتف “عثمان” متفاجئًا
-مالك يا ماما ؟ فيكي حاجة و لا إيه ؟!!!
و أعاد الهاتف إلى جيبه، ليرف يداه و يحيط بكتفيها مضيقًا نظراته و هو يكرر بقلق أكبر :
-ماما ! مابترديش عليا ليه ؟ مالك يا حبيبتي كلميني !!!
شحب وجهه مع تأخرها عليه في الرد كما كان قلبه يخفق كمطرقة.. إلى أن أتى صوتها أخيرًا بأحرف متثاقلة :
-آ. أنا.. أنا كويسة.. كويسة يا حبيبي ماتقلقش عليا !
عثمان بعدم إقتناع :
-طيب مالك كده.. واقفة كده ليه و وشك مصفر أوي. إنتي تعبانة أجبلك دكتور ؟ و لا أوديكي المستشفى علطول ؟؟؟