مريم 2
مريم 2
-وطي صوتك يا فريال هانم ! .. غمغم “عثمان” عبر أسنانه المطبقة بشدة
سددت “فريال” له لكمة بمنتصف صدره هاتفة بحنقٍ :
-و إن ماوطتش يا باشا.. هاتعمل إيه ؟ رد يا عثمان !!!
توسعت نظراته و هو يرمقها بذهول، تلك التصرفات جديدة عليه كليًا.. إذ لأول مرة بحياته يرى أمه تمد يدها إليه بهذا الشكل أو بغيره …
-ماما إنتي بتعملي إيه ؟!! .. سألها مشدوهًا
فريال بشيء من العصبية :
-بعمل إيه ؟ عشان ض*ربتك في صدرك ؟ طيب و ماله.. ما أنا ممكن أضر*بك بالقلم كمان. كبرت عليا يا عثمان ؟ و لا ممكن تردهولي ؟ ما أنا مابقتش أستغرب منك أي حاجة
يجفل “عثمان” للمرة الأولى منذ مدة طويلة و هو يتكلم محاولًا التفاهم مع أمه :
-طيب إهدي يا ماما. مالك بس إيه حصلك فجأة ؟ إحنا كنا تمام.. أنا مقدرش أرفع عيني في وشك. إنتي تعملي فيا إللي يعجبك طبعًا. لو عايزة تمدي إيدك عليا إتفضلي. و قدام الناس كمان إنتي أمي و أنا طول عمري تحت رجليكي. و هفضل كده لحد أمو*ت !
عبثت كلماته المهدئة بسهولة بمقدرات غضبها، ليخبو بريق العنف في عينيها الرماديتين الجميلتين بسرعة، و تكسوها دمعاتٍ ما هي إلا تعبيرًا عن حزنها و الكرب الشديد الذي يسببه لها إبنها بأفعاله و تصرفاته.. لم تستطع أن توجه إليه كلمة أخرى، فاستدارت موليّة تجاه الدرج بخطواتٍ مهرولة
تفاقم إضطراب “عثمان” و هو يحدق في إثرها عاجزًا، كان سيتبعها من فوره ضاربًا بكل شيء و بحياته برمتها عرض الحائط.. إذ تهون الدنيا بأسرها و لا تهون عليه دمعةٍ واحدة تسقط من عين أمه.. و بسببه هو !!!!
لكنه لم يكد يخطو خطوة واحدة… ليجمّده هذا الصوت الناعم الذي علق بذاكرته من أول وهلة و إلى الأبد :
-هاي يا روحي.. إتأخرت عليك ؟!
إلتفت “عثمان” نحو البهو المقابل لباب المنزل الضخم، فإذا به يراها… عروسه الصغيرة، أو العاهرة الصغيرة كما أطلق عليها مؤخرًا… و للحق كم لائمها الوصف تمامًا الآن !
تبدل حال “عثمان” بلحظة عندما وقعت عيناه عليها، فغمره الغضب على الفور و هو يدقق بنظراته الجاحظة في مظهرها المخزي المشين.. و الذي تمثل ببساطة في ثوبٍ فاضح وردي محمر اللون يحاكي لون شعرها الجديد، و زينة وجهها الصارخة، و الـPiercing.. ( حلق الأنف و الفم ) الذي برز بوضوح لناظريه …
كانت مقبلة عليه و إلى جانبها تسير صديقتها المقربة “لينا” بوجهٍ تجلله معالم الرعب على عكس “نانسي” تمامًا