مريم 2

مريم 2

نبيل بجمودٍ : أنا فاهمك كويس يا هالة ! .. ثم زفر بقوة و هو يشيح عنها للجهة الأخرى

لحظاتٍ قصيرة.. و عاود النظر إليها من جديد و هو يقول مذعنًا :

-أوكي.. لو ده فعلًا إللي هايريحك. خلاص أنا هانفذه

و مد يده مفندًا الأوراق التي وضعتها إبنة شقيقته المتوفاة أمامه منذ جاءت للقائه، تناول قلمًا كان مرفقًا بمجلد الأوراق، ثم بدأ يوقع بأسمه و قد كانت هي تسبقه في هذا الأمر و إسمها موجودًا كطرف أول بالفعل …

-بس العقود دي هانقطعها سوا قريب ! .. تمتم “نبيل” بصرامةٍ و هو ينهي آخر ورقة

رفع وجهه لينظر لها، فوجدها ترمقة بغرابةٍ، ليقول بجدية :

-أنا مضيت عشان أريحك. و الفلوس إللي إنتي محتاجاها كلها بكرة الصبح هاتكون في حسابك في البنك.. افتكري إن خالك واقف جمبك و في ضهرك. أنا معاكي في أي قرار هتاخديه. و من ناحية تانية يا هالة.. حقك هايرجع. و أنا عارف كويس هارجعه إزاي. بعد ما أوفي بوعدي ده ليكي. هانقعد تاني مع بعض و هانقطع العقود دي و كل حاجتك هاترجعلك. ده أخر كلام عندي و مافيش نقاش بعديه. سامعاني ؟!

_______________

في قصر آل “البحيري”… طبقًا لأوامر السيد فالجميع قد اختفوا عن الأنظار، أهل البيت و الخدم على حد سواء

حيث لم يكن هنا بقاعة الصالون الفخمة سوى شيخ مسن _ مأذون _ و إثنان من الشهود، و السيدة “فريال” تقف عند مقدمة القاعة قرب إبنها لا تتفك عن التململ بمكانها من شدة غضبها المكبوت …

-خلاص يا عثمان ؟ .. تساءلت “فريال” فجأة… و بصوتٍ ملؤه الخيبة

إلتفت “عثمان” نحوها و نظر لها كأنه لم ينتبه لعبارتها، بينما كانت تشمله بنظراتٍ ساخرة، و خاصةً و هي تتفحص هندامه و بذلته الكحلية الأنيقة التي زادته جاذبية و نضوجًا …

-خلاص هاتتجوز على سمر ؟!!

يطبق “عثمان” جفنيه في هذه اللحظة مطلقًا نهدة حارة من صدره.. عمل على تهدئة أعصابه أسرع مِمّ ينبغي ثم رفع بصره إليها مرةً أخرى و قال بضيقٍ :

-ماما ! أظن مش وقته إللي بتقوليه ده ؟ إنتي جاية تعاتبيني دلوقتي ؟ و بعدين كنتي فين من الصبح ؟ ماينفعش خالص إللي بتعمليه ده في ناس حوالينا !

-طز في الناس !!! .. صاحت “فريال” بانفعال

فزجرها “عثمان” بنظرة غاضبة و هو يشد قامته المتشنجة ملقيًا نظرة متوترة صوب الرجال الغرباء الجالسون على مقربةٍ منهما …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *