جوزي وماكنه الخياطه
جوزي وماكنه الخياطه
جوزي حط إيد بنتنا الصغيرة اللي عندها 7 سنين تحت إبرة ماكينة خياطة تقيلة، وداس برجله على دواسة الماكينة عشان نقطة حبر وقعت منها على فستان كان بيجهزه لشغله! وأنا بصرخ من الرعب وبحاول أنقذ بنتي، حماتي وقفت في طريقي ومنعتني أوصل لها، أما خطيبة جوزي الجديدة، اللي كانت داخلة بيتنا على إنها مهندسة ديكور، فكانت واقفة بتتفرج بابتسامة باردة وهي بتقول: «أيوه كده!
خلي الإبرة تعلّمها الأدب وتخيط الخوف في عضمها!» لمدة ست سنين، عشت مع جوزي كريم الشناوي، واحد من أشهر أصحاب مصانع الملابس الجاهزة في القاهرة، في بيت كبير في التجمع الخامس، كله فخامة وديكورات غالية، لكن من جوا كان بالنسبة لي قفص دهبي مفيهوش أي رحمة.
كنت فاكرة إن السكوت وتحمل الإهانة هما تمن الحفاظ على بيت مستقر لولادي، يوسف ولوجين، وإن مهما كان كريم قاسي، أكيد في يوم من الأيام هيحن عليهم ويفتكر إنهم عياله. كنت كل يوم بصحى وأنا بحسب كل كلمة هقولها، وكل حركة هعملها، عشان أتجنب عصبيته وأوامره اللي مبتخلصش.
حماتي، سعاد هانم، كانت عايشة معانا في نفس البيت، وكانت شايفة إن من حقها تتحكم في كل تفصيلة في حياتي، من أكلي ولبسي لحد طريقة تربيتي لولادي. ولو اعترضت على أي حاجة، كانت تتهمني إني ست فاشلة ومش عارفة تحافظ على جوزها.
وكنت فاكرة إن ده أقصى اللي ممكن أشوفه منهم. لكن كنت غلطانة، وغلطتي كانت هتكلّف بنتي الصغيرة أغلى حاجة في حياتها. في اليوم ده، كنت في المطبخ بجهز الغدا، ولوجين كانت قاعدة في أوضة الخياطة اللي كريم عاملها في آخر الدور الأرضي، بتلعب جنب الترابيزة بعيد عن الماكينات.
كريم كان مستعجل يخلص فستان سهرة غالي جدًا، معمول مخصوص لعميلة مهمة، وكان طول اليوم بيزعق في العمال على التليفون ويهددهم بالطرد لو أي تفصيلة طلعت مش مظبوطة. وفجأة، لوجين مسكت قلم حبر كان مرمي على الترابيزة، ومن غير قصد، نقطة حبر وقعت على جزء من الفستان.
البنت اتخضت، وحاولت تمسح البقعة بسرعة بمنديل، لكن الحبر انتشر أكتر. أول ما كريم شاف اللي حصل، وشه اتقلب، وعينيه احمرت من الغضب. صرخ فيها بصوت خلّى البنت تنتفض من مكانها: «إنتِ عملتي إيه يا غبية؟! إنتِ عارفة الفستان ده تمنه كام؟!
» لوجين بدأت تعيط وهي بترتعش: «والله يا بابا ما كنت أقصد… أنا هصلحه، والنبي متزعلش مني!» لكنه مدّ إيده ومسكها من دراعها بعنف،
#انجي_الخطيب
وسحبها ناحية ماكينة الخياطة الصناعية الكبيرة، اللي إبرتها الحديد كانت بتتحرك بسرعة رهيبة، وقال لها: «هعلّمك إزاي تحافظي على الحاجة اللي مش بتاعتك!