جوزي وماكنه الخياطه

جوزي وماكنه الخياطه

» في اللحظة دي، سمعت صرخة بنتي، فجريت ناحية أوضة الخياطة وأنا قلبي بيقع من الخوف. دخلت لقيته مثبّت رسغها الصغير تحت إبرة الماكينة، ورجله بتتحرك ناحية الدواسة! صرخت بكل قوتي: «كريم! إنت اتجننت؟! دي بنتك! سيب إيدها حالًا!

» جريت عليه أحاول أبعد إيده عن بنتي، لكن حماتي ظهرت قدامي فجأة، ولفت دراعاتها حوالين وسطي وشدتني لورا بكل قوتها. صرخت فيها وأنا بحاول أفلت منها: «ابعدي عني يا سعاد! البنت هتروح من إيدنا!» لكنها ردت ببرود مرعب: «سيبي جوزك يربي بنته!

طول عمرك إنتِ اللي مدلعاهم ومبوظاهم!» وفي اللحظة دي، ظهرت نادين، خطيبة كريم الجديدة، اللي كان بيقدّمها للناس على إنها مهندسة ديكور جاية تجدّد البيت وتختار أثاثه الجديد. لكن الحقيقة إنها كانت على علاقة بيه من شهور، وهو كان بيجهز يتخلص مني ويتجوزها.

نادين وقفت عند باب الأوضة، شبكت دراعاتها قدام صدرها، وبصت للوجين وهي بتعيط، وبعدها قالت وهي بتضحك: «كويس! خلي الإبرة تعلّمها الأدب، يمكن بعد كده تعرف قيمة الحاجة اللي في إيدها!» في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا ماتت.

كل الخوف اللي عشته ست سنين، وكل الذل اللي استحملته عشان ولادي، اتحول في ثانية واحدة لبرود غريب، كأن قلبي اتجمّد، وكأن الست اللي كانت بتترجاهم يرحموها اختفت تمامًا. بطلت أقاوم حماتي للحظة، ورفعت عيني وبصتلها بابتسامة خلتها تتلخبط. وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة، باردة، عمرها ما سمعتها مني قبل كده.

ولما خفّت قبضتها لحظة من المفاجأة، دست بكعبي على رجلها بكل قوتي، فصرخت وفكت إيديها عني. اندفعت ناحية الماكينة، لكن قبل ما أوصل لكريم، لمحت لوحة التحكم الذكية المثبتة في طرقة البيت، اللي كريم كان مركبها عشان يتحكم في أنظمة الأمان والطوارئ من مكان واحد.

كنت عارفة إن فيها زر طوارئ رئيسي، متوصل بنظام الإنذار الأمني في الفيلا، وبجهة الاستجابة الأمنية اللي بتتعامل مع بلاغات الخطر. جريت بأقصى سرعة، وض. ربت بإيدي على زر الطوارئ الأحمر. وفجأة، صوت إنذار عالي دوّى في أرجاء الفيلا، وبعده اشتغلت السماعات الداخلية، وبدأ النظام يبث التسجيلات الصوتية المباشرة من أوضة الخياطة، بعد ما فعّلت خاصية الطوارئ اللي بتبعت البث لغرفة الأمن ومركز الاستجابة المرتبط بالنظام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *