جوزي وماكنه الخياطه
جوزي وماكنه الخياطه
لكن قبل ما كريم يخرج من باب الفيلا، لف راسه ناحيتي، وعينيه مليانة ذعر وإهانة، وقال بصوت مكسور: «أرجوكي يا منى… قولي لهم إني أب كويس! قولي لهم إني عمري ما أذيت عيالي!» رفعت عيني وبصيت له، وبعدها بصيت لبنتي اللي كانت مستخبية في حضني، وقلت للضابط بكل ثبات: «أنا مش هكدب عشان أحميه.
أنا عايزة بنتي وابني يعيشوا في أمان، وعايزة القانون ياخد مجراه.» لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن تسجيلات نظام الأمان ما كانتش الوحيدة اللي اتبعتت وقتها… لأن قبل ما أجري على زر الطوارئ، كنت لمحت حاجة تانية على شاشة الكمبيوتر في أوضة الخياطة، حاجة تخص كريم ونادين، ولو ظهرت للنور، مش بس هتغيّر مصير القضية.
.. دي هتكشف سر خطير كان مستخبي في بيتنا من سنين!#انجي_الخطيب
أول ما الضابط أخد كريم ونادين وسعاد هانم على العربيات، الهدوء نزل على الفيلا زي الكابوس. البيوت الكبيرة لما تفرغ فجأة من الإزعاج، بيبقى صوت الفراغ فيها يرعب.
كنت مسكّة في إيد يوسف ولوجين، البنت كانت لسه بتترعش في حضني وصوت شهقاتها الواطية بيقطع في قلبي. الضابط اللي فاضل في الصالة بصلنا برحمة وقال: «يا مدام منى، اتفضلي مع الأمبولانس يطمنوا على البنت، وبعدها المحضر جاهز في القسم عشان أقوالك.
»
هزيت رأسي بهدوء غريب. البرود اللي تملكني من لحظة ما وقفت قدام إبرة الماكينة كان لسه هو اللي ممشيني. قمت، وقفت على رجلي، وقبل ما أطلع من باب أوضة الخياطة، بصيت للكومبيوتر اللي كان شغال على المكتب.
الشاشة كانت لسه مفتوحة على فايل “الأرشيف المستندات” اللي كريم ونادين كانوا شغالين عليه الصبح.مديت إيدي بسرعة، وسحبت الفلاشة السودة الصغيرة المتركبة في الكيسة، وحطيتها في جيبي.في المستشفى، الدكاترة طمنوني إن إيد لوجين سليمة، الجلد اتجرح جرح بسيط من الخضة والجري، لكن الإبرة ملمستش العظم.
كريم كان قاعد على الكرسي قدامي، وشه شاحن، ودقنه اللي كان بيصرف عليها ألوفات عشان تطلع مظبوطة بقت مبهدلة، ونادين جنبه بتعيط هي وسعاد هانم وبيحاولوا يلبسوني القصة كلها.. إنها مجرد «عصبية أب بيمزح أو بيري» وإن أنا اللي افتعلت الأزمة عشان أطلب الطلاق وآخد مؤخري.
وكيل النيابة بصلي وقال: «أقوالك يا مدام منى؟ التسجيلات الأمنيّة في الفيلا جابت الصوت، بس محامي المتهم معترض وبيقول إن الصوت مش واضح وفي لغط، وإن الأب ما كانش يقصد إيذاء جنائي.»
كريم بصل برجاء، عينيه كانت بتقوللي: «ست سنين يا منى.