مريم 2
مريم 2
مراد بنظرة مغترة :
-شايفني عيّل و لا إيه ؟ و لا ناسي عمايلنا السودا قبل ما ربنا يهديك و تتجوز ؟ ماتقلقش عليا.. شد من هنا و إنت مطمن يا حلاوة !
أمال “عثمان” رأسه صوبه و هو يهمس له محذرًا :
-طيب احترم نفسك. بدل ما أقوم وسط الرجالة دي و أقولك الحلاوة دي تعمل بيها إيه يالا !!!
ضحك “مراد” بانطلاق و سارع بكم فاه صديقه خوفًا من أن ينفذ تهديده بالفعل.. فهو يعرفه جيدًا …
-بتعمل إيه يا مراد باشا !! .. قال “أدهم” هذا و هو يلتفت مقبلًا عليهما
تطلع الصديقان إليه، بينما يقول بابتسامته العذبة و لهجته الوقورة اللطيفة :
-أنا سمعت كل حاجة خلاص.. الله يهديكوا. بس أد إيه إنت كنت مؤدب منغير صاحبك.. على رأي المثل. حلة و لاقت غطاها !
أزال “عثمان” كف “مراد” عن فمه، و قال ضاحكًا و يسدد له لكمة خفيفة بكتفه :
-ده صديق السوء ده يا دكتور.. سبحان الذي هدانا لهذا. و ما كنا لنتهدي لولا أن هدانا الله …
ضحك “أدهم” بدوره و قال موافقًا :
-آه و الله عندك حق.. يهدي من يشاء و كله بمشيئته. ربنا يثبتكوا !
عثمان / مراد : آمين يارب !
و على حين غرَّة… و كأنها قوة جذب مغناطيسية، لمح “عثمان” و هو يجلس مكانه طيف زوجته و هي تعبر إلى خارج المنزل إلى جانب ظلًا أسودًا …
عبس بشدة و قد تلاشى مرحه في ثانية، و من دون أن يقول كلمة.. قام من مكانه منسحبًا ورائها كلمح البصر !!!
°°°°°°°°°°°°°°°°°
-يعني إنتي عاملة في نفسك كل ده على مافيش !!! .. قالتها “سلاف” بلهجة ملؤها الدهشة
كانت “سمر” تقف مقابلها مستندة إلى سيارة زوجها التي لا تزال دافئة… كانا ذراعيها معقودين أمام صدرها.. لقد أجابت على أسئلتها حتى الآن بشقّ الأنفس، رغم أنها أسئلة خاصة جدًا.. فلم تشأ إلتزام الصمت وصولًا إلى تلك النقطة
ردت فقط حفاظًا على أعصابها الماضية نحو الانهيار …
-ما إنتي سمعتيني دلوقتي و أنا بقولك.. أنا خوفت !
سلاف باستنكار : خوفتي من إيه يا سمر ؟؟؟
أخذت “سمر” تتململ بمكانها و هي تقول بصعوبة :
-خوفت من رده.. هو قالي مستعد يشرحلي كل حاجة. مستعد يجاوبني و يقولي ليه عمل كده.. بس أنا مش واثقة في كلامه. مش واثقة في إللي ممكن يقوله. إذا كان مقنع و لا لأ. إذا كان شيء يستحق إللي عمله !!
قطبت “سلاف” حاجبيها قائلة بتعجبٍ :
-يعني هاتفضلي كده كتير ؟ أنا عارفة إني مدخلة في حياتك جامد.. بس ده مش من فراغ. أنا يا سمر لما شوفتك في حاجة جوايا زعقت و قالتلي لازم أفضل جمبك.حتى قبل ما أشوفك أقسملك بالله. أنا مؤمنة إن ربنا بيسخر عباد لعباد. و إنتي زي ما عرفت منك وحدانية قدام جوزك و عيلته.. من حسن حظك إنك قابلتيني !