مريم 2
مريم 2
أغمض عينيه بشدة و صمت لهنيهة، ثم قال متعهدًا :
-أقولك حاجة يا سمر ؟ هاقولك على كل حاجة.. المرة دي وعد. كل حاجة هاتعرفيها. بس مش الليلة. الليلة بتاعتنا.. بكرة الصبح هانقعد و هاقولك على كل حاجة
رفعت “سمر” وجهها لتنظر إليه، كانت نظراتها مكسوّة بالدموع، و لكن صوتها خرج طبيعيًا حياديًا :
-لو كلامك هايزعلني.. أو مش هايقنعني. يبقى أحسن ماتقولوش خالص يا عثمان. أنا عارفة إن مش بتكدب.. لكن مش شرط يكون معاك حق في كل حاجة !
كانت أصابعه تجد طريقها إلى رأسها، من أسفل وشاح رأسها.. تسللت يده ببطء، و عقد أنامله بشعرها
ضر*بتها ذكربات الأبام الخوالي على الفور… تلك حركته المفضلة.. كانت دومًا ما تثيره بغلافها الذي يصعّب عليه امكانية وصوله إليها بسهولة …
تحركت يده الأخرى على عنقها، ثم إلى صدرها، ثم إلى خصرها.. ليهمس لها في الأخير بينما كانت قد تحوّلت إلى قطعة حديد منصهرة بين يديه بالفعل :
-أنا واثق إني هاقنعك.. طالما بقيت واثق من حبك ليا يا سمر. أي حاجة تانية مش قلقان منها !
إزدردت ريقها بتوتر تحت وطأة ما يفعله بها، هنا.. في الخلا هكذا… و كأنه قد قرأ أفكارها، رأته يتطلع ورائها مدمدمًا :
-بس نمشي من هنا الأول. قبل ما يكبس علينا أمين شرطة و لا حاجة و أنا مش شايل معايا القسيمة. هانتبهدل في أقسام القاهرة ..
و أبعدها عنه برفقٍ ليقوم بتشغيل المحرك من جديد و ينطلق إلى الوجهة التالية… كانت تسيطر على ضحكتها بصعوبة الآن، فقالت بدعابة ذات مغزى :
-إبقى طلعلهم الورقة العرفي !
رمقها “عثمان” من طرف عينه قائلًا بلهجة حادة :
-الورقة العرفي إتحرقت من زمان يا بيبي
ندت عنها نهدة مقتضبة قبل أن تسأله بفضول و هي تزيل الدمع العالق بأهدابها بظاهر يدها بحركة طفولية محضة :
-طيب إحنا رايحين فين دلوقتي ؟
تحركت السيارة بهما، إتجه “عثمان” نحو الجسر ليعبر من فوق نهر النيل المهيب.. أجابها و هو يصوّب ناظريه إلى نقطة شاهقة بعيدة و تحفة معمارية عظيمة :
-Four Season Cairo Nile Plaza !
أحسن آوتيل في القاهرة.. أنا قلت ماينفعش نعدي أول زيارة ليكي في القاهرة عادي كده. و أخترتلك جناح تقدري تشوفي منه المدينة كلها …
و حانت منه إلتفاتة قصيرة نحوها و هو يضيف مبتسمًا بحب :
-مش هاسيبك تغمضي عينك خالص الليلة دي.. لازم أثبتلك كويس أد إيه أنا كمان بحبك يا سمر !