مريم 2

مريم 2

منحته نظرة رقيقة و هي ترفرف بأهدابها الطويلة بطريقة جذابة… لم يكن عقلها يفكر سوى فيه هو في هذه اللحظات.. كان بالنسبة لها مركز العالم كله !

____________________

في ظلمة الغرفة التي جمعتها به ليالٍ.. في السكون المطبق عليها كذلك اللحاف الثقيل الذي بسطته فوقها… رقدت “سمر” فوق فراشه.. تنشج و ترتجف في صمت… كان الجو بارد في الأصل

و لكن البرد الذي بداخلها أعظم و أشد بكثير …

أخيرًا سمحت لنفسها بالإنهيار.. بعد أن سلمت لهم كل شيء، إبنها و شقيقتها.. حتى هو.. زوجها… لتبقى هي بمفردها، كما كانت دائمًا

مجرد تخيلها بأنه قد تزوج بأخرى الليلة، و بأنه سيقضي الليل بين أحضان إمرأة غيرها.. شعور يطعنها بقلبها و يذبحها ذبحًا.. فذلك الرجل.. هو ليس زوجًا لها فحسب

بل حبيبها الأول و الأخير… إنها مع كل الأسف تحبه… رغم كل هذا تحبه.. و لا يسعها فعل أيّ شيء غير هذا أو حتى إيقاف قلبها عن النبض بأسمه.. بالرغم أنه أعطاها كل الأسباب للإقدام على كرهه إلى الأبد منذ عرفها.. لكنها لا تستطيع… مهما حاولت !

إزدادت البرودة بداخلها أكثر مع تدفق الأفكار، حتى طالت قلبها و غمرتها بالكامل.. فصارت و كأنها تحت تأثير تيارًا كهربائيًا يقتحم أوصالها، بالأخص مع إشتداد وتيرة بكائها.. كانت تبكي الآن مثل طفلة

حتى أنها لم تشعر به في البادئ، و هو يدخل إلى الغرفة.. ثم ينضم إليها بالفراش فجأة… لم تنتبه إلا حين أخذها بين أحضانه فقط.. علقت رائحته بأنفها و ملأت صدرها فظنت بأنها تحلم أو تتخيّل

لترتعد مصدومة، بينما يعانقها بقوة و يلف ذراعيه حولها بشدة مانعًا إياها من الحركة.. بالكاد تمكنت من رفع وجهها قليلًا لتحدق فيه عبر الظلام متمتمة بصوتٍ أبح :

-عـ عثمان !!!

سمعت صوت تردد أنفاسه الثقيلة عندما تنهد و شعرت بها و بسخونتها على بشرتها، فأيقنت بأنه ليس حلمًا و بدأت تقاومه و نشيجها يزداد حرارة رغمًا عنها.. بينما يحاول تهدئتها و هو يهمس لها :

-كنتي فاكراني ممكن أسيبك الليلة دي بالذات ؟ .. أبدًا.. أبدًا يا سمر.. أنا أسيب الدنيا كلها و ماسبكيش إنتي. إنتي حبيبتي. إنتي بس إللي بحبها.. مش عاوز غيرك إنتي …

أخذت تجهش بالبكاء على صدره بضعفٍ مخزي.. لم تعد قادرة على مقاومته أكثر… تركته يلاطفها و يهدئها كما يريد، بل كما تحتاج منه أن يفعل تمامًا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *