مريم 2
مريم 2
-أنا مش فاهمة.. قصدك إيه طيب ؟ و إيه إللي تعرفيه عن عثمان و مخبياه ؟ حاجة تخص جوازه يعني ؟!!
رمقتها “فريال” بصمت و لم تفه بكلمة… فألحت “صفية” بتوسل :
-بليز يا مامي إتكلمي.. طلعي إللي جواكي. مين غير يسمعك ؟ يا حبيبتي أنا سرك. أنا بنتك الوحيدة. تقدري تقوليلي كل حاجة و إنتي مطمنة. و أنا جمبك و هساعدك بس قوليلي !
بعد كل هذا الضغط و الترقب الذي مارسته “صفية” على أمها… لم تجد الأخيرة بُدًا.. فتحت فمها من جديد و قالت بصوتٍ صلدٍ جاف لأول مرة يخرج عبر شفتيها :
-عثمان بيحاول ينقذ نانسي !
-نعم !!! .. علّقت “صفية” باستنكار ملؤه الدهشة
لتؤكد “فريال” بمرارةٍ و هي تشيح بوجهها للجهة الأخرى :
-هايتجوزها بإرادته.. فاكر إنه فعلًا السبب في كل إللي جرالها هي و أختها و أبوها. لما سألت عليها من كام يوم و عرفت إن سمعتها وحشة أوي واجهته.. بس هو فضل متمسك بقراره. و كان كأنه عايز يقولي حاجة تانية أنا معرفهاش.. بس الأهم إنه وقف قدامي مصمم. هايتجوز نانسي. و مش هايسبها إلا لما يتأكد إنها رجعت كويسة زي الأول
و نظرت “فريال” لإبنتها المذهولة ثانيةً و أضافت بسخرية لاذعة :
-بس تفتكري يا صافي خطته هاتنجح ؟ هايقدر يصلحها بعد ما بقت …
لم تستطع إتمام جملتها، فأغمضت عينيها بشدة مغمغمة بحرقةٍ :
-إبني مش واعي لنفسه.. إبني تايه. بس مسيره يفوق.. و الخوف كله لما يفوق يتصدم. بعد ما يلاقي كل شيء ضاع منه !
____________________
كانا يتناولان طعام العشاء في صمت… من جهة “فادي” كان كل شيء طبيعيًا و ربما لم يلاحظ التوتر البسيط الذي ألم بها بسبب إنهماكه بإلتهام وجبته اللذيذة التي صنعتها له زوجته بيديها
كان جائع حقًا.. لكنه سرعان ما عالج جوعه هذا و سد رمقه، لينتبه لها على حين غرة …
رآها تعبث بصحنها تارة و ترفع كأس العصير لترشف منه رشفة صغير تارة أخرى.. إبتلع ما بفمه، ثم ناداها برفقٍ :
-هالة !
نظرت “هالة” إليه …
-نعم يا فادي ؟ عاوز حاجة أقوم أجبلك حاجة ؟!
فادي بلطفٍ : لأ يا حبيبتي تسلميلي. أنا مش عاوز حاجة.. أنا بس لاحظت إنك تقريبًا مابتكليش.. إنتي كويسة ؟
إبتسمت “هالة” له و قالت :
-أنا كويسة.. ماتقلقش عليا يا حبيبي لو فيا حاجة أكيد هاقولك
رد لها الابتسامة و هو يتناول بيده قطعة من اللحم المطهي بالخضار، أطعمها لها بفمها و هو يقول بحب :