دفتر أبوي الاسود ٢

دفتر أبوي الاسود ٢

حسن فضل واقف مكانه، وعينيه ثابتة على بسمة.

سؤالها كان بسيط، لكن وقعه عليه كان تقيل.

“هو محمود ده بابا؟”

وفاء قربت منها بسرعة.

“بسمة، ادخلي أوضتك.”

البنت ما اتحركتش.

“ماما… هو بابا؟”

وفاء سكتت.

حسن بص لها.

“ردي عليها.”

وفاء دموعها نزلت.

“أيوه.”

حسن اتصدم.

“إيه؟”

وفاء مسحت دموعها وقالت:

“محمود هو أبو بسمة.”

حسن بص للبنت الصغيرة.

فجأة كل حاجة بقت أوضح.

الخوف.

الماكينة.

الفلوس.

السر.

كل حاجة.

لكن لسه فيه سؤال أكبر.

“طب ابني أنا فين؟”

وفاء غمضت عينيها.

“أنا هقولك كل حاجة.”

قعدت على طرف السرير، وحسن وقف قدامها.

وقالت:

“من تلاتين سنة، أنا كنت حامل منك.”

حسن ما اتكلمش.

“كنا لسه صغيرين، وأمك كانت عارفة إننا بنحب بعض. بس يسري كان شايف إن وجودي في حياتك هيضيع كل حاجة.”

حسن قبض إيده.

“يسري عمل إيه؟”

“هددني.”

“بإيه؟”

“قال لي لو ما اختفيتش، هيأذيك ويأذي أمك.”

حسن هز راسه.

“وليه ما قولتيليش؟”

وفاء بصت له بحزن.

“كنت عارفة إنك هتواجهه، وهو كان أقوى منك وقتها.”

سكتت لحظة.

“ولما ولدت ابنك، يسري خد الطفل.”

حسن اتنفض.

“خده إزاي؟!”

“قال لي إن الطفل مات.”

“وإنتِ صدقتيه؟”

“في الأول… أيوه.”

وفاء بدأت تبكي.

“لكن بعد شهور اكتشفت إنه كدب عليا.”

حسن قرب منها.

“إزاي؟”

قالت:

“سمعت مكالمة بينه وبين محمود.”

حسن سكت.

“محمود كان بيشتغل معاه وقتها. وسمعته بيقول إن الطفل اتسلّم لعيلة تانية.”

“مين العيلة؟”

وفاء هزت راسها.

“معرفتش.”

حسن ضرب بإيده على الحيطة.

“ثلاثين سنة!”

بسمة كانت واقفة عند باب الأوضة وبتسمع كل حاجة.

قالت بصوت ضعيف:

“يعني أنا ماليش دعوة بكل ده؟”

حسن بص لها.

قرب منها وقعد على ركبته.

“إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة.”

البنت بدأت تعيط.

“طب ليه كل الناس بتستخبى مني؟”

حسن ما عرفش يرد.

في اللحظة دي موبايله رن.

رقم مجهول.

رد:

“ألو؟”

جاله صوت رجل كبير:

“حسن.”

اتجمد.

الصوت كان مألوفًا.

“مين؟”

ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني.

“لسه بتسأل؟”

حسن قام واقف.

“يسري.”

“أخيرًا افتكرت صوتي.”

حسن قال بعصبية:

“ابني فين؟”

يسري رد بهدوء:

“قبل ما تعرف ابنك، لازم تعرف أخوك.”

“محمود؟”

“أيوه.”

“فينه؟”

“تعالى المخزن القديم.”

حسن شد على الموبايل.

“ولو مجتش؟”

الصوت بقى بارد:

“ساعتها مش هتشوف لا ابنك… ولا بسمة تاني.”

المكالمة اتقفلت.

حسن بص لوفاء.

“هنروح.”

وفاء مسكت إيده.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *