دفتر أبوي الاسود ٢
دفتر أبوي الاسود ٢
حسن قال:
“وعشان كده يسري قال إنه مات.”
وجيه بص له.
“بالظبط.”
وفجأة اتسمع تصفيق بطيء من آخر المخزن.
حسن ووجيه لفوا.
يسري خرج من الضلمة.
كان أكبر بكتير من الصورة اللي في ذاكرة حسن، لكن عينيه ما اتغيرتش.
قال:
“ثلاثين سنة يا حسن… ولسه بتجري ورا نفس الأسرار.”
حسن اندفع ناحيته.
“إنت دمرت حياتي!”
وجيه مسكه.
“استنى.”
يسري ابتسم.
“شايف؟ حتى ابنك عارف إن التسرع عمره ما حل مشكلة.”
حسن بص لوجيه.
“إنت كنت عارف إنه هنا؟”
وجيه رد:
“أنا اللي خليته ييجي.”
حسن اتصدم.
“ليه؟”
وجيه بص ليسري.
“عشان أنهي كل حاجة.”
يسري ضحك.
“لسه فاكر إنك تقدر؟”
وجيه طلع فلاشة صغيرة.
“أنا سجلت كل اعترافاتك.”
ابتسامة يسري اختفت.
وجيه كمل:
“كل اللي عملته في السنين اللي فاتت. تهديد وفاء، إخفاء حسن عن ابنه، تزوير أوراق، وحتى اللي حصل لمحمود.”
حسن بص له.
“محمود عايش؟”
قبل ما حد يرد، باب المخزن اتفتح.
ودخل رجل على كرسي متحرك.
حسن اتجمد.
كان محمود.
أخوه.
اللي عاش تلاتين سنة وهو فاكره مات.
محمود بص له، ودموعه نزلت.
“سامحني يا أخويا.”
حسن قرب منه ببطء.
“إنت عايش؟”
محمود هز راسه.
“كنت عايش… بس يسري خلاني أختفي.”
يسري بدأ يرجع لورا.
لكن قبل ما يتحرك، دخلت الشرطة من الباب.
وجيه بص لحسن وقال:
“المرة دي… السر انتهى.”
يسري اتقبض عليه.
وحسن فضل واقف مش قادر يستوعب إن كل الناس اللي فقدهم، كانوا قدامه.
بعد ساعات، رجع حسن للشقة.
فتح الباب.
بسمة جريت عليه.
“رجعت!”
حسن حضنها.
وبعدها بص لوفاء.
وفاء كانت بتبكي.
حسن قرب منها وقال:
“ليه ما قولتيليش إن وجيه ابني؟”
وفاء ردت:
“كنت خايفة أخسركم الاتنين.”
حسن مسك إيدها.
“خلاص… مش هنضيع تاني.”
وجيه وقف بعيد عنهم.
حسن بص له.
“تعالى يا ابني.”
وجيه اتردد.
وبعدين قرب.
حسن حضنه لأول مرة.
ثلاثين سنة كاملة اختفوا في لحظة واحدة.
بسمة بصت لهم وابتسمت.
وقالت:
“يعني دلوقتي بقى عندي أخ كبير؟”
وجيه ضحك.
“وأنا بقى عندي أخت صغيرة.”
ضحك حسن لأول مرة من قلبه.
وفي اليوم التالي، حسن راح لماكينة الخياطة القديمة.
لمس الوردة الفضية المحفورة عليها.
وفهم أخيرًا إن بعض الأشياء ممكن تختفي سنين…
لكن الحقيقة عمرها ما بتموت.
أما وفاء، فكان عندها سر أخير لسه ما قالتهوش.
سر متعلق بوالدة حسن نفسها.
وسر كان ممكن يغير كل حاجة من جديد.
حكايات شروق خالد