دفتر أبوي الاسود ٢

دفتر أبوي الاسود ٢

“لأ.”

“مش هسيبك.”

“إنت مش فاهم يا حسن. يسري مش عايزك تعرف الحقيقة.”

“وأنا مش هخليه يهرب تاني.”

خرج حسن من الشقة.

لكن قبل ما يقفل الباب، بص لبسمة وقال:

“خلي بالك من مامتك.”

بسمة مسكت إيده.

“هترجع؟”

حسن سكت لحظة.

وبعدين قال:

“هرجع.”

لكن اللي حسن ما كانش يعرفه، إن حد كان واقف في آخر الطرقة بيراقبهم.

رجل لابس جاكت أسود.

وفي إيده صورة قديمة.

صورة حسن ووفاء.

وتحتها صورة تانية…

لشاب عنده حوالي تلاتين سنة.

وعلى ظهر الصورة مكتوب:

“ابن حسن موريتي… اسمه وجيه.”

الرجل ابتسم، ومشى قبل ما حسن يلمحه.

وفي نفس اللحظة، كان حسن نازل على السلم، وهو فاكر إنه رايح يقابل يسري عشان يعرف الحقيقة.

لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير.

لأن وجيه، ابنه اللي عاش تلاتين سنة بعيد عنه، كان هو نفسه الشخص اللي بيراقبه من سنين…

وكان أقرب إليه مما يتخيل.

حكايات شروق خالد

حسن وصل للمخزن القديم قبل نص الليل بدقايق. المكان كان مهجور، والهدوء فيه يخوف. نزل من عربيته وبص حواليه، وبعدين دخل.

صوت خطواته كان بيرتد في المكان.

“يسري!”

مفيش رد.

وفجأة النور اشتغل.

حسن وقف مكانه.

قدامه كان واقف رجل في أوائل التلاتينات، طويل، لابس جاكت غامق، وملامحه هادية بشكل غريب.

حسن بص له.

“إنت مين؟”

الرجل رد:

“أنا اللي إنت بتدور عليه.”

حسن قرب منه.

“ابني؟”

الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.

“أيوه.”

حسن حس إن رجليه مش شايلاه.

“وجيه؟”

الرجل هز راسه.

“اسمي وجيه.”

حسن فضل ساكت، بيبص في ملامحه.

كان فيه حاجة مألوفة جدًا.

نفس شكل العينين.

نفس النظرة.

حتى طريقة وقوفه كانت شبهه.

حسن قرب أكتر.

“إنت عارف أنا مين؟”

وجيه رد:

“من يوم ما كنت طفل.”

حسن اتصدم.

“إزاي؟”

“يسري كان بيحكيلي عنك.”

“قالك إيه؟”

وجيه ضحك بسخرية.

“قال إنك أناني، وإنك سبت أمي وهربت.”

حسن قبض إيده.

“أنا ما سبتش أمك.”

“أنا عارف.”

حسن بص له.

“عارف؟”

وجيه طلع من جيبه ظرف قديم.

“لقيت ده عند محمود.”

حسن فتح الظرف.

جواه خطابات قديمة.

كلها مكتوبة بخط وفاء.

وفي آخر خطاب كان مكتوب:

“حسن، لو وصلك الخطاب ده، يبقى أنا فشلت أحميك. ابننا لسه عايش. اسمه وجيه.”

إيد حسن بدأت ترتعش.

قال:

“إنت كنت مع محمود؟”

وجيه هز راسه.

“محمود هو اللي رباني.”

حسن اتصدم.

“بس محمود كان شريك يسري!”

“كان شريكه في البداية.”

وجيه سكت لحظة.

“لكن لما عرف الحقيقة، حاول يبعد عن يسري.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *