مريم 2
مريم 2
رفعت “سلاف” عيناها متطلعة إلى وجهه ذي التعابير الجادة، أخذت نفسًا عميقًا من أسفل النقاب و أجابته بهدوء :
-ماحصلش حاجة يا حبيبي. زي ما الراجل قالك.. مش عامل حسابه يتأخر و لازم يرجعوا بسرعة
أدهم بعدم اقتناع :
-بس كده ؟ إيه إللي حصل قبل ما أطلع ؟ إيه أصلًا إللي طلعك مع مراته تقفوا هنا ؟؟؟
تأففت “سلاف” و قالت بضيق :
-أدهم إنت بتحقق معايا ليه ؟ أنا هاخبي عنك حاجة مثلًا !!!
-أنا ماقصدتش كده ! .. تمتم “أدهم” مجفلًا، لكنه عاد ليقول بحيرة :
-بس إللي حصل غريب.. طيب ممكن تقوليلي إيه إللي طلعكوا هنا ؟!!
سلاف بنفاذ صبر :
-الست كانت مضايقة و شوية و كانت هاتعيط جوا قدام الناس. خدتها و طلعنا تشم هوا و تفضفض.. جوزها منه لله منغص عليها حياتها و قاهرها و هي لا بتهش و لا بتنش
حملق “أدهم” فيها بقوة قائلًا :
-الراجل سمعكوا و إنتوا بتتكلموا عليه ؟؟؟
لقلقت “سلاف” و هي تتهرب منه بنظراتها :
-لأ ماظنش إنه سمع حاجة يا أدهم.. و بعدين إنت مكبر الموضوع ليه مشيوا خليهم يمشوا براحتهم. إحنا كده كده هانزورهم قريب
فغر “أدهم” فاهه قائلًا :
-نعم ! نزور مين ؟!!
-أنا وعدت سمر نعملهم زيارة قريب في بيتهم إن شاء الله
-في إسكندرية ؟!!!
-أيوة يا أدهم.. بعدين بعدين أبقى أحكيلك على التفاصيل دي. يلا دلوقتي ندخل مايصحش نسيب ضيوفنا كده !
و تركته موّلية إلى الداخل، بينما يظل بمكانه محدقًا في إثرها دون أن يتخلى عن آثار الدهشة المستبدة به كليًا ….
°°°°°°°°°°°°°°°°°
بجوار جسرًا نيليًا مضاء بالمصابيح الملوّنة.. اختار “عثمان” مكانٍ جانبي قليلًا خالٍ من الناس، و فرمل سيارته فجأة
أطلقت “سمر” شهقة قوية عندما ارتطمت بمقعدها بعنف، لولا حزام الأمان لكانت طارت عبر الوجهة الأمامية للسيارة …
لم تكد تلتقط أنفاسها من أثر المفاجأة المفزعة، لتسمع صوت زوجها من جانبها ينطلق بلهجة خفيضة لا تخفي غضبه المشحون أبدًا :
-عشان كده وافقتي تيجي معايا رغم كل إللي عملته معاكي اليومين إللي فاتوا.. عاجباكي مدام سلاف يا سمر ؟ ده أنا إللي طلعت غبي. و قال إيه مطمنلها و مآمن عليكي معاها.. أتاريها بتشحنك ضدي !!!
تجمّدت “سمر” مكانها، لا تدري كيف تتصرف أو بِمَ ترد حتى ..
تفاقم شعوره بالحنق مع استمرار صمتها المثير للأعصاب، فامتدت يده نحوها و قبض على ذراعها ليديرها صوبه صائحًا :