اختفاء

اختفاء

روايات_مشيره_محمد
الأب كان واقف مستخبي ورا سور قديم، وعينيه متثبتة على بوابة المدرسة، مستني يشوف بنته هتعمل إيه بعد ما دخلت.

عدّت خمس دقايق، وبعدها عشر دقايق، وفجأة لمحها وهي خارجة من باب جانبي صغير، مش الباب الرئيسي اللي كان بيوصلها عنده كل يوم.
كانت ماشية بسرعة، وبتبص وراها كل شوية، وكأنها خايفة حد يكون بيراقبها.
الأب حس إن قلبه هيقف.
همس لنفسه: — هي بتعمل إيه دي؟! مش المفروض تكون جوه الفصل دلوقتي؟!
البنت وقفت عند ناصية الشارع، وطلعت موبايل من شنطتها، واتصلت بحد.
الأب حاول يقرب من غير ما تلاحظه، وسمعها بتقول بصوت واطي:
— أيوه، أنا خرجت خلاص… أهو جاية في طريقي… لأ، بابا وصلني بنفسه، ومش شاكك في حاجة لحد دلوقتي… متقلقش، أنا عارفة هتصرف إزاي.
الأب حس إن الأرض بتتهز من تحته.
مين الشخص اللي بتكلمه؟ وليه بتقول إنه مش شاكك في حاجة؟ وإيه اللي بتعمله كل يوم من وراه؟
البنت قفلت المكالمة، وبعدها ركبت عربية ملاكي سودا كانت واقفة على بعد شارعين من المدرسة.
الأب ما فكرش كتير. ركب عربيته، وبدأ يمشي وراها من بعيد.
العربية السودا فضلت ماشية حوالي نص ساعة، لحد ما وصلت لمنطقة شعبية بعيدة عن المدرسة، ووقفت قدام عمارة قديمة.
بنته نزلت، وبصت حواليها، وبعدها دخلت العمارة بسرعة.
الأب ركن عربيته في شارع جانبي، ونزل وهو حاسس إن رجليه مش شايلاه.
وقف قدام العمارة، وبص على الشبابيك، وفجأة سمع صوت ضحك جاي من الدور التالت.
كان صوت بنته!
لكن اللي سمعه بعدها خلّى الدم يتجمد في عروقه.
صوت راجل قال: — إنتِ متأكدة إن أبوكي مش هيعرف مكاننا؟
ردت البنت: — بابا عمره ما هيعرف. هو فاكر إنه بيوصلني المدرسة كل يوم، وده بالظبط اللي أنا عايزاه يصدقه.
الأب حط إيده على بقه عشان ما يطلعش منه أي صوت.
بنته اللي كان فاكرها ملاك، واللي كان بيخاف عليها من نسمة الهوا، كانت مخبية عنه سر كبير.
لكن قبل ما يطلع السلم ويواجهها، سمع الراجل بيقول جملة تانية:
— طيب، والفلوس؟ إنتِ وعدتيني إن الموضوع هيخلص الأسبوع ده.
البنت ردت بتوتر: — هتخلص، بس اديني فرصة. أنا مش عايزة أأذي بابا، أنا بس عايزة أخلص من المشكلة دي.
الأب وقف مكانه.
مش عايزة تأذيني؟ مشكلة إيه؟ وفلوس إيه؟!
كان ممكن يطلع يجري ويكسر الباب، لكن إحساسه قال له إنه لازم يعرف الحقيقة كاملة قبل ما يعمل أي حاجة.
طلع السلم بهدوء، ووقف قدام باب الشقة.
الباب كان موارب شوية.
بص من الفتحة، وشاف بنته قاعدة على كنبة قديمة، وقدامها شاب أكبر منها بسنين، وعلى الترابيزة موبايلات وأوراق وفلوس متكومة.
الشاب كان بيتكلم بعصبية: — إنتِ اللي جيتي لحد عندي، وإنتِ اللي قلتي إنك عايزة تساعديني. دلوقتي مينفعش ترجعي في كلامك.
البنت دموعها بدأت تنزل.
— أنا مكنتش فاهمة إن الموضوع هيوصل لكده! إنت قلتلي إن كل اللي هعمله إني أستلم منك حاجات وأوصلها لناس تانية.
الشاب ضحك بسخرية: — وده اللي حصل فعلًا. إيه اللي اتغير دلوقتي؟
— اتغير إنك طلبت مني أعمل حاجة أنا مش هقدر عليها!
الشاب قرب منها وقال بحدة: — اسمعي يا شاطرة، إنتِ عارفة إن معاكي صور ورسايل تثبت إنك كنتِ بتساعديني. لو فكرتي تروحي للشرطة، هتكوني أول واحدة هتتورط.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *