مريم 2
مريم 2
-طيب طالما صحيتي و فوقتي بقى ! .. قالتها “فريال” و هي ترمقها بحذرٍ
-إيه رأيك نفطر سوا و نشرب الشاي أنا و إنتي تحت في الجنينة ؟ إنتي وحشاني أوي و نفسي أقعد أرغي معاكي. لو مش هضايقك !
قالت “سمر” في الحال :
-لأ أبدًا.. تضايقيني إزاي. حضرتك كمان وحشاني أوي
و إبتسمت لها بمحبة مؤكدة… لترد “فريال” الابتسامة و هي تقول برقتها المعهودة :
-طيب. حلو أوي.. يلا بينا يا حبيبتي !
_______________
هدير المياه يصل إلى مسامعه مشوشًا، ربما يسمعه في الأساس لأن ذهنه مركزًا عليه.. بينما كان يجلس منتظرًا هنا فوق السرير المبعثر بطريقة غريبة.. لعلها لن تكون غريبة للرائي غيره هو، فإذا ولج أيّ شخص إلى هنا سيقول بأن هذه غرفة عروسين و سيظن بأنهما حظيا بليلة ملحمية.. و لكن هو… كيف يظن ذلك !!!!
كان “عثمان” يقلب الأغطية و قطع الألبسة النسائية الغريبة المنتشرة من حوله… كان العبوس يملأ قسماته المرهقة، إذ لم يحصل على قسطه الكافي من النوم، بعد أن ترك زوجته فجرًا، ذهب لينام بالغرفة التي يتشاركاها طفله و شقيقة زوجته… لعله لم يغمض عينيه سوى ساعة واحدة، ثم وجد أمه فوق رأسه فجأة توقظه و الذهول يجتاحها فعليًا
لم يكن بمزاج يسمح له بشرح أيّ شيء، فتجاهل تساؤلاتها بلباقة مهذبة و تركها متوجهًا إلى غرفة زوجته و حبيبته الوحيدة… “سمر”.. كانت لا تزال تغط في النوم، فلم يشأ إزعاجها و قام باستخدام الحمام حيث اغتسل و بدل ملابسه، ثم خرج في هدوءٍ تام و جاء إلى هنا
حتى يرى عروسه !!!
لكنه لم يرها إلى الآن.. لقد قضت وقت طويل بالحمام، ترى ماذا تفعل ؟ و لماذا تستيقظ من بّكرة الصباح هكذا أصلًا ؟!!!
اصطدم بالإجابة في هذه اللحظة تمامًا.. حين إنفتح باب الحمام فجأة و أطلت “نانسي” من خلفه مرتدية مئزر الاستحمام القصير.. و قد كان الماء يقطر من شعرها و ينساب على بشرتها حتى ساقيها للأسفل و كأنها تنصهر مثل شمعة !
مهلًا… هذا شعرها !!!
حقًا هذا شعرها.. تبيّن “عثمان” بوضوح و هو ينظر إليها الآن بتعابير غير مقروؤة بأنها أخذت بوعيده.. لقد غيّرت لون شعرها
ذلك اللون الأحمر المتورد اختفى نهائيًا.. ليحل محله لونًا قاتمًا فاحم السواد.. لعله ليس ملائمًا لها بالتمام كلون شعرها الأشقر الطبيعي… لكنه ناسبها على أيّة حال… لم يكن بالسوء الشديد !!