مريم 2
مريم 2
لم يتردد “صالح البحيري” لحظة عندما قرر المجيئ إلى هنا فور إنهاؤه الحديث الهام الذي دار بينه و بين زوجة عمه، و الذي يتعلق بمستقبل و مصير العائلة …
في الحقيقة أنه لم يدخر الكثير من الوقت و إنطلق مسرعًا بملابسه المنزلية المؤلفة من سروال و سترة يحملان توقيع أفخم علامة تجارية رياضية
كان الحي الشعبي الذي يعرفه جيدًا صاخب كالمعتاد، الحركة فيه مستمرة و المتاجر المتنوعة لا تخلو من الناس.. بديهي، في زمن الوباء هذا يكون الإقبال على السلع الطبية و الغذائية تاريخيًا !
ركن “صالح” سيارته أمام المنزل الذي أمست تقطن فيه أخته، ترجل في الحال و سارع تجاه البوابة الصدئة غير عابئًا حتى بإغلاق السيارة …
إرتقى درجات السلم بسرعة فائقة، كان أمام باب شقتها في غضون ثوانٍ.. أخذ يقرع الجرس و يطرق الباب بقوة و إلحاح… و لكن لا مجيب
إلى أن ظهرت تلك السيدة من ورائه فجأة …
-إيه يا حضرة إنت ده !!!
إستدار “صالح” نحو الصوت الأنثوي، كانت امرأة ثلاثينية، متواضعة الهيئة و عادية الجمال.. وقفت أمام باب الشقة المقابلة ..
تطلع إليها عابسًا و هو يقول بصوتٍ أجش :
-أنا آسف على الإزعاج.. بس بقالي شوية بخبط و محدش بيفتح !
السيدة بحدة : و ده خبط ده ! إنت فاضلك حبة و كنت هاتهلع الباب.. ماتعرفش تصطبر شوية !!
-أصطبر ! .. ردد “صالح” رافعًا حاجبه بدهشة
لكنه تجاوز أسلوبها المتدني و تابع بلهجته الجادة :
-طيب حضرتك ساكنة هنا مش كده ؟ ماشوفتيش الأستاذ فادي و مراته خالص أنهاردة ؟!
-البشمهندز فادي لسا نازل من مافيش. و الست هالة مراته نزلت من الصبح مع واحد بيه كده قالت إنه قريبها !
-أوكي متشكر أوي. عن إذنك !
و تقدم يعدو من جانبها مهرولًا و متجاهلًا صياحها المليئ بالعبارات السوقية …
كان قد أخرج هاتفه ليجري الاتصال برقم شقيقته أثناء هبوطه للأسفل.. إنقطع الرنين لحظة وصوله إلى سيارته، فضر*ب الباب بقبضته العنيفة و السباب ينهمر من فمه بصخب إجتذب إليه أنظار المارة
تمالك أعصابه بجهد، إستقل خلف المقود ثانيةً و شغل محرك السيارة و هو لا ينفك يغمغم من بين أسنانه :
-قافلة موبايلك كمان يا هالة ؟ .. طيب. و رحمة أمي.. بس لما أشوفك. لما أشوفك !
و إنطلق عائدًا أدراجه نحو القصر ….
_____________
الاحتفال على أشدّه.. خاصةً لحظة إتمام عقد القران، إنفجر الجمع الغفير صائحًا و تداخلت زغاريد النسوة.. رغم إن الحفل منقسم، الرجال في جهة و للنساء في جهة أخرى كما كان حفل زواج الدكتور “أدهم عمران” و إبنة خاله الفاتنة و الفتنة.. “سلاف البارودي” …