مريم 2
مريم 2
-لأ لأ أنا كويسة. صدقني ! .. و ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بلهجة كافحت لتبدو طبيعية :
-بس كنت عاوزة أتكلم معاك في موضوع كده. لو فاضي !
عثمان بجدية : يا حبيبتي لو مش فاضي أفضالك.. موضوع إيه موضوع يخصك يعني ؟!!
هزت “فريال” رأسها سلبًا و قالت :
-لأ.. يخصك إنت !
نظر لها لبرهة… وأعتقد بأنها ربما تود أن تحدثه بشأن زوجته و ما فعله معها منذ قليل… فتنهد بعمق و قال بفتورٍ :
-أوك يا حبيبتي.. أنا طبعًا عندي استعداد أقعد معاكي و نتكلم للصبح في إللي إنتي عايزاه. بس طالما الموضوع مايخصكيش إنتي إسمحيلي نأجله لبكرة الصبح بس. عشان أنا يدوب أحضر نفسي !
و رفع معصمه العريض لُيلقي نظرة بساعته الضخمة …
-تحضر نفسك لإيه ؟ .. سألته “فريال” بفضول
نظر لها مجددًا و قال بصوتٍ هادئ :
-مشوار كده للقاهرة و راجع في نفس اليوم.. فرح مراد يا فريال هانم. و إحتمال أخد معايا سمر !
-سمر !! .. تمتمت “فريال” رافعة حاجبيها
لكنها ما لبثت أن قالت مستحسنة صنيعه و مشجعة إياه :
-طيب دي حاجة كويسة أوي. ياريت و الله. خدها و روحوا فعلًا.. فرصة تصفوا إللي بينكوا كله
أومأ لها موافقًا و قال :
-أيوة.. بس يارب هي توافق. أنا مش هاضغط عليها. لو قالت لأ من أول مرة خلاص
طمأنته “فريال” بلطفٍ :
-إن شاء الله هاتوافق.. و هاترجعوا متصالحين و زي الفل يا حبيبي. بس إنت ماتقساش عليها يا عثمان. البنت دي بتحبك بجد
-أنا عارف يا ماما. عارف ! .. و أضاف مبتسمًا :
-أول ما أرجع هاجيلك.. ماتقلقيش مش هانسى !
_______________
يصل “فادي” إلى المنزل في موعده عند المغيب.. كان محملًا بالأغراض كعادته… دق الجرس مرارًا
لكن زوجته لم تستجيب.. فوضع الأكياس أسفل قدميه ليستخدم مفتاحه الخاص… و بالفعل فتح و قام بإدخال الأغراض، ثم اغلق الباب خلفه و هو يصيح مناديًا :
-هــالة.. هـــالة.. يا هـــالة !
لكنها أيضًا لم تستجيب …
-نايمة دي و لا إيه !! .. تمتم “فادي” لنفسه
إتجه من فوره نحو غرفة النوم و هو يهتف :
-إيه يا هالة معقول نايمة لحد دلوقتي من ساعة ما سيبتك ؟ إيه النوم ده كله يا حبيبتي إحنا بقينا المـ آ ا …
بتر عبارته فجأة ..
حين ولج إلى الغرفة لترصد عيناه خزانة الملابس مباشرةً… حيث إنهالت عليه الصدمة.. عندما رآها مفتوحة على مصراعيها و فارغة تمامًا.. إلا من ثيابه و أغراضه هو فقط