مريم 2

مريم 2

و كل ما شغلها باللحظات التالية هو حديثه الهادئ لها و المعضلة التي اعترتها في تصديقه أو تكذيبه.. مع أنها تدرك تمام الإدراك بأنه كاذب مئة بالمئة.. لكنها أختارت أن تصدقه الآن، على الأقل الآن !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! …………………………………………… !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبع …

( 33 )

_ صراحة ! _

كان الوقت فجرًا… لحظات ظلام الليل الأخيرة.. الهدوء سيد الموقف… نسمات هواء الصباح الملوّح بالأفق تهب عبر الشرفة المفتوحة نحو الفراش الكبير و هي تهز الستائر الناصعة الشفافة في طريقها.. “سمر”… “سمر” شبه النائمة.. كانت متكوّمة بأحضان زوجها دون حراك.. ربما بقيت على هذا الوضع ساعةً من الزمن.. أو أكثر !

لم تحسب الوقت تمامًا و لم تهتم أصلًا.. كانت ساكنة فقط طيلة تلك اللحظات… لم يسعها سوى الاستسلام الكامل له و التنعم بفيض غرامه الذي أهاله عليها بكرمٍ و شغف حتى رضاها و عالج جروحات قلبها الغائرة.. و لكنها تعلم جيدًا بأنه علاج مؤقت… سيزول بمجرد ذهابه.. أو أنه بالفعل قد بدأ في الزوال !

لقد تمكنت من الشعور بذلك الآن.. تلك الوخزات المؤلمة عاودت الطريق إلى صدرها و قلبها من جديد… في هذه اللحظة بالذات.. لقد عاد الألم !!

-سمر !

اختلجت أنفاسها حين سمعت همسه الخافت فوق رأسها.. كانت الغرفة غارقة في السواد على أيّة حال، لكنها أطبقت جفنيها شدة خشية وقوع أيّ مواجهة بينها و بينه

لم تكن مستعدة لذلك خاصةً بعد خضوعها المخزي بين يديه و التعاطي معه و تنفيذ كل أوامره و مطالبه.. صحيح أنه لم يجبرها على شيء… لكنه كان واثقًا من ضعفها، و متنبئًا باللحظة التي ستنهار فيها تمامًا رافعة رايات الهزيمة أمامه.. و ما حدث منذ قليل خير برهان على ذلك ….

-سمر أنا عارف إنك سمعاني !

إعترتها رجفة مباغتة أخرى عندما سمعت صوته بنفس الطريقة الهادئة.. يكاد يُسمع

لا تعرف لماذا داهمتها رغبة قوية للبكاء الآن، مع شعورها به باللحظة التالية يتحرك مبعدًا إياها عنه قليلًا ليحملها على مواجهته رغمًا عنها

تخشبت في مكانها أكثر و هي تغمض عينيها بقوة و تضع يديها على وجهها لتختبئ منه، بينما يحاول “عثمان” بأقصى ما لديه من لطف إزالة كفيها و هو يتمتم برفقٍ :

-بصيلي طيب.. أنا مش قادر أسيبك كده. عايز أتكلم معاكي.. يا سـمر !!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *