مريم 2
مريم 2
كان العريس… “مراد” يستقبل التهاني و المصافحات من الجميع راسمًا إبتسامة كبيرة على وجهه.. بدت عليه السعادة حقًا
ما جعل “عثمان” سعيدًا لأجله بدوره، و مرتاحًا و هو يقبل عليه برفقة “أدهم”.. و من دون مقدمات، مد يده و أمسك بكتفه مجتذبًا إياه للخلف بلطفٍ.. لم تكن تلك سوى حركة خفيفة للفت إنتباهه فقط
يستدير “مراد” باللحظة التالية، فتختفي إبتسامته فورًا، حين وقعت عيناه على صديقه المقرب… يكاد لا يصدق نفسه.. و الارتباك قد أبقاه صامتًا بشكلٍ كوميدي
ليتخذ “عثمان” الخطوة التالية و يشده نحوه بقوة ليعانقه رابتًا على ظهره مرارًا و هو يتمتم له بصوته الخشن :
-بتتجوز تاني من ورايا ؟ لو ماكنش الدكتور أدهم عزمني مش عايز أقولك كنت هاعمل فيك إيه… واحشني. واحشني يالا !
لم يستطع “مراد” أن يحجم من شوقه إلى صديقه أكثر من ذلك ….
رفع ذراعاه و عانقه هو الآخر بشدة و قد طارت كل العداوات و الخلافات السابقة كورقة بمهب الريح… و تلك الريح القوية ما كانت سوى صداقتهما، صداقة دامت عمرًا، و يبدو أنها مستمرة، إلى أجلٍ طويلٍ جدًا ….
°°°°°°°°°°°°°°°°°
على الطرف الآخر …
الصوان الخاص بالنساء، جميعهن الآن حول العروس.. و الجدة التي نال منها الهرم بشكل محلوظ جدًا، كانت تدفعها “سلاف” بالمقعد المتحرك لتوصلها عند “إيمان” التي تزدان الليلة بالأبيض
بالرغم من أنها تزوجت مرة من إبن عمتها و أقامت زفاف أسطوري و لديها طفلة أيضًا تلهو حولها بفستانٍ يلائم حجمها الصغير… لقد أقسمت بعد أن ترملت بأنها لن تتزوج و لن يمسسها رجلًا بعد زوجها و حبيبها، كان شابًا فاسقًا و لا خير يرجى منه ..
لكنها أحبته و وقفت أمام الجميع من أجله.. حتى توفى، و حتى قابلت “مراد”.. و يكون قريبًا منها أيضًا… من العائلة.. آتى منذ وقت قريب ليقيم بمنزلهم لفترة، و سرعان ما وقعت بحبه.. هكذا من غير إستئذان وطأ قلبها
لماذا ؟ و كيف ؟ .. لا تعرف… كل ما تعرفه بأنه قد فاز بقلبها، و أنها الآن تحبه و لا ترى غيره.. لا تريد غيره !
تترك “سلاف” جدتها عند العروس، تمضي عائدة نحو ضيفتها الخاصة.. تمكنت “سمر” من رؤية عيناها الضاحكتان من أسفل النقاب
تبسمت لها بدورها و ألقت عليها التحية فور وصولها مصافحة إياها و متجاهلة تعليمات زوجها الوقائية :
-مساء الورد يا سوفا. ألف ألف مبروك عليكوا يا حبيبتي !