مريم 2
مريم 2
يرمقها “أدهم” بنظرات مستنكرة و هو يقول :
-ثانية بس كده.. سيبنا من رمرام دي دلوقتي. لكن إيه خير يعني. لو جه منغيرها هاتعملي إيه يا سلاف ؟!
سلاف بحدة : لو جه منغيرها هاعرف إنه نكد عليها و بهدلها بزيادة.. و ساعتها هاياخدله مني إللي في النصيب
-إللي هو إيه بقى إن شاء الله !!
-إنت عارف إني فيا شيء لله. و أنا مش بدعي على حد و لا بتمنى الآذى حاشا لله ! .. و رفعت كفيها أمام ناظريه متظاهرة بالبراءة
ثم أضافت بخبث ضمني :
-كل إللي هاقوله حسبي الله و نعم الوكيل. و هقضي ليلتي كلها أصلي و أدعي للمسكينة مراته و ربنا يتصرف فيه بقى !
نظر لها “أدهم” عاجزًا عن الكلام و التعبير للحظاتٍ… ثم ضر*ب كفًا بالآخر و هو يقول بلهجة يائسة :
-لا إله إلا الله.. ده ذنب الراجل و جزاؤه عشان سمحلي أدخل حياته ؟ هاتجيبه أجله يا سلاف. لا حول و لا قوة إلا بالله !!!
______________
-إنتـي بـتقـولـي إيـــه يـا فـريــال هــانــم ؟!!! .. قالها “صالح البحيري” هادرًا بعنف شديد
إنتفضت الرضيعة “ديالا” بين أحضان أمها إثر صراخ أبيها مباشرةً …
أنبته “صفية” بتوبيخٍ حاد :
-إيه يا صالح إللي بتعمله ده وطي صوتك. فزعت البنت !
و قامت على الفور منسحبة من المجلس العائلي الصغير، غادرت غرفة المعيشة المجاورة للصالون الكبير بالأسفل و هي تهدهد رضيعتها الباكية لتهدأ قليلًا دون جدوى.. و لم تفطن أثناء مرورها إلى ذلك الظل الأنثوى المنعكس تحت قدميها.. ما إن توارت بالأعلى، حتى خرج الظل إلى النور …
تلك لم تكن سوى “نانسي الحداد”.. وقفت بمحاذاة الجدار تسترق السمع للحديث المضرم بالداخل بين “فريال” و إبن شقيق زوجها ….
-من فضلك يا صالح لازم تهدا شوية ! .. تمتمت “فريال” بتماسك عجيب
لينفعل “صالح” أكثر و هو يهتف :
-أهـــدا ! يعنـي إيــه أهـــدا ؟ و إزاي أهـــدا ؟ دي كـارثــــة.. إللــي عملتـه هــالة ده هــايقضـي علينــا كلنــا. مـش هـو خـالي ؟ أنا بقـى بـقولك خـلاص كلنـا روحنـا فيهــا
فريال بصرامة : لازم تهدا يا صالح عشان نعرف نفكر. العصبية عمرها ما هاتجيب نتيجة بالذات في الوضع ده.. إحنا كلنا في مركب واحدة. و أصبح دلوقتي بينا طرف غريب. لازم نتعامل مع الموقف بعقل و إلا هانخسر بجد
كاد “صالح” يفقد عقله و هو يرد عليها غير مستوعبًا :