مريم 2

مريم 2

-إللي بتعمله ده بالظبط يا عثمان !

نطقت أخيرًا …

بتلك العبارة الجذلى التي أشعلته أكثر، و أكملت بنفس الإسلوب و هي تنظر إليه بجرأة و تعض على شفتها السفلى بقوة :

-مش إنت قولتلي الصبح كده ؟ أو لمّحت بكده.. أنا ماحرمتكش من حاجة. ده كان طلبك.. و أنا جاهزة أكون معاك زي إخواتي إللي قبلي. و موافقة على كل إللي هاتعمله فيا مقدمًا.. عايز تشتم إشتم.. عايز تضر*ب كمان إض*رب. عايز تـ آ ا …

و لم تكملها.. إذ هوت كفه بالفعل على خدها بصفعة عنيفة أخرستها كليًا للحظات، قبل أن تعاود النظر إليه بعينين ملؤهما الدموع و لكن مع إبتسامة معاندة أيضًا

إرتعش فكه من شدة الغضب و نهض تمامًا و هو يصيح بصرامة متراجعًا للخلف :

-شعرك ده يرجع زي ما كان. تتصرفي و ترجعيه زي ما كان. أقسم بالله يا نانسي.. لو رجعت الصبح و لاقيته كده هاشيلهولك خالص. هاشيلهولك بإيدي سامعة ؟؟؟

و بقى لحظة أخرى،

ثم إستدار مغادرًا الغرفة و هو يصفق بابها بمنتهى العنف.. و لأول مرة… لا يدري إلى أين أو إلى من عساه يذهب، ترى أيّ مكان يتسع له الآن !!!

____________________

-و بعدين يا مامي ؟!! .. قالتها “صفية” و هي تعود أدراجها إلى صالون الطابق الأوسط بعد أن ذهبت لتودع رضيعتها في عهدة أبيها

كانت “فريال” تجلس هناك في زواية معتمة، لا يضيئ حولها سوى مصباح خافت مثبت إلى الجدار.. كان الصغير “يحيى” غافيًا بعمق و يتوسد صدرها، و بدورها أحكمت ذراعيها حوله

أحتوته بين أحضانها و لصقت خدها فوق رأسه، تستمد منه العون و القوة و المواساة ..

لم تكن في وضعٍ يؤهلها لأيّ مناقشة أو تجاذب لأطراف حديثٍ مقتضب حتى، و لكن “صفية” بدت مصممة …

-يا مامي بليز ردي عليا. طيب إنتي عاملة في نفسك كده ليه ؟ عثمان حر و هو مش صغير سبيه يتحمل نتيجة تصرفاته. صحتك يا مامي حرام عليكي كلنا محتاجينلك !

و شدت مقعد لتجلس مقابلها …

تنهدت “فريال” بثقل شديد، و من غير رغبة منها نظرت إلى إبنتها قائلة بصوتٍ خالٍ من التعابير :

-عثمان مش صغير يا صافي.. أنا عارفة. و عارفة هو بيعمل إيه.. بس مش قادرة أتقبل كل ده. أنا مارضاش بكده. و مقدرش أتجاهل إللي بيعمله أو أجمّد قلبي على مراته و إبنه. هما مالهمش ذنب.. و إللي تاعبني أكتر إني مش عارفة إيه نهاية كل ده !!!

عبست “صفية” بعدم فهم و قالت :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *