مريم 2
مريم 2
-بقيتي شطوورة يا لوكا. أنا عاوزة بوسة بقى. تعالي هنا !
اندفعت الصغيرة باللحظة التالية و هي تقفز نحوها مطوقة عنقها بشدة، بينما تحتضنها “فريال” و تقبلها و هي تربت عليها بحنان مبتسمة …
-يلا هاتي شنطتك بقى عشان ماتتأخريش.. الدادة راحت تودي يحيى لمامته. أنا هانزل أوصلك إنهاردة لحد الباص. يلا بسرعة !
استجابت لها الصغيرة على الفور و ذهبت لتحضر حقيبة ظهرها الثمينة الأنيقة من أسفل مكتب الدراسة خاصتها، ثم عادت لتشبك يدها بيد السيدة الحنون الجميلة …
أوصلتها “فريال” كما قالت حتى الحافلة التي وقفت تنتظرها أمام أسوار القصر.. سلمتها يدًا بيد إلى المشرفة الشابة و أوصتها عليها… ثم عادت أدراجها للداخل
لتصطدم بزوجة إبنها بمنتصف الدرج …
كانت “سمر” هادئة هذا الصبح، و بشرتها متوردة قليلًا مِمّ بث الطمأنينة بقلب “فريال”.. و كانت أيضًا تحمل طفلها بين ذراعيها.. ما إن رأتها جدته حتى قالت معاتبة بدون مقدمات :
-إيه يا سمر يا حبيبتي شايلة الولد من فوق لحد هنا ؟ معقول كده.. يحيى كبر و يقدر يمشي على رجليه ليه بتتعبي نفسك !!
و لأول مرة منذ وقتٍ طويل… ابتسمت “سمر” لها و قالت بهدوء و هي تضم صغيرها إلى ح*ضنها :
-ماتخافيش عليا يا طنط.. أنا كويسة خالص مش تعبانة. و بعدين يحيى هو إللي مسك فيا عشان أشيله. أعمل إيه بقى بيدلع عليا شوية. و كمان ماتنسيش حضرتك إني إتحرمت من الرفاهية دي و ماكنتش معاه في العمر إللي كان بيتشال فيه طول الوقت
أجفلت “فريال” و قد تعكر صفوها مرةً واحدة عند سماعها إتهامات “سمر” المبطنة لها و لإبنها بالظلم …
لكن “سمر” ما لبثت أن أصلحت عبارتها و هي تقول بلطفٍ :
-على كل حال أنا كنت رايحة أبص على ملك و أصحيها عشان المدرسة !
تنحنحت “فريال” قائلة بشيء من الاضطراب السالف :
-ملك لسا موصلاها لحد الباص بنفسي. أنا صحيت معاها بدري و قمت فطرتها و لبستها و حضرتها كويس أوي
سمر بغرابة : معقول مشيت بدري كده ؟ الساعة لسا سابعة ونص !
أوضحت “فريال” لها :
-أصل هي قالتلي من يومين إن عندهم حفلة أو حاجة كده تقريبًا. و في فقرة استعراضية للأطفال و المفروض طول الاسبوع ده يروحوا نص ساعة بدري عشان في مدربة بتعلمهم رقصة و أغنية
ارتخت تعابير “سمر” و هي تهمهم بتفهم، و لكنها تجهمت من داخلها بعد سماع أخبار كهذه من السيدة “فريال”… كان لا بد أن تعرف هي بها أولًا.. لكن يبدو فعلًا بأنها أمست بعيدة عن الصورة كليًا بالآونة الأخيرة !!!