خطايا برئيه ٤
خطايا برئيه ٤
🦋السادس عشر🦋
التراكمات سمّ بطيء يقتل أي علاقة بصمت. لا تختبروا قوّة تحمّل الآخر، لا تعوّلوا على حبّه الكبير، وقلبه الأكبر. لا تتجاهلوا نفاذ صبره، لا تتوقّعوا أن تكون هناك صفحات جديدة دائما، فلا تدرون متى تأتي الصفحة الأخيرة. قد يبدو كلّ شيء على ما يرام بالأمس، فتصحُون على ثورة عارمة صباحا.
——————–
-ممكن اعرف في ايه ؟
قالتها هي ما أن دلفو سويًا لغرفة الفندق بعدما ظل طوال الطريق صامت و وجهه متجهم بشكل مريب جعل الكثير من الشكوك تنتابها، فقد حاول هو السيطرة على ذاته بصعوبة بالغة ونفى برأسه وأجابها بإقتضاب:
-مفيش…
لتتسأل من جديد بريبة أكبر:
-طب ايه حكاية الرصيد دي طلع فعلًا المشكلة من عندهم
أومأ لها بنعم وأخبرها كاذبًا كي لاتزيدها عليه وتشعره بمدى غبائه:
-اه المشكلة من عندهم الجرسون حمار ومكنش عارف يتعامل
هزت رأسها وعقبت بعد أن زفرت بارتياح واقتربت بخطواتها المتغنجة منه:
-طب خلاص ايه اللي مضايقك وغير مودك كويس أنه طلع الغلط عندهم وإلا كان هيبقى الموقف بايخ اوي يا “سُونة”
اغتصب بسمة على فمه واومأ لها بمسايرة وهو يحمد ربه أنه كان يحمل بضع نقود ورقية بحوزته للاحتياط وبالكاد غطت فاتورة العشاء، ليتناول نفسٍ عميق ويزفره على مهل ثم يمرر يده بين خصلاته بأعصاب تالفة قائلًا وكأنه يتوسلها:
-هاتي التليفون يا “منار” عايز اطمن على الولاد
جعدت جبينها و تأففت من جديد:
-يووووه انت مش بتزهق قولتلك لأ… وبعدين ولادك مش لوحدهم لترفع حاجبيها وتضيف وهي تتخصر أمامه متهكمة:
– اوعى تكون “رهف” هانم وحشتك ومش قادر تقعد من غير ما تطمن عليها
كان يشعر ببراكين ثائرة برأسه من شدة الغضب ورغم ذلك تمالك نفسه وقال بنبرة آمرة بعض الشيء:
-هاتي التليفون ومش عايز زن أنا على آخري والموقف اللي حصل ضايقني بما فيه الكفاية
لوحت بيدها أمام وجهه وهدرت دون أن تعير غضبه أي اهمية:
-هو أيه اللي حصل وأنت ليه مكبر الموضوع كده ده مجرد سوء تفاهم ولا في حاجة مخبيها عليا…
زفر حانقًا من جديد وهدر منفعل:
-مفيش زفت مخبيه عليكِ وبلاش تزني أنا بكره الزن وهاتي التليفون
لم تراه غاضبًا من قبل لهذا الحد واستغربت أن موقف تافه كهذا يكون هو سبب غضبه ولثقتها بثرائه وما يملكه من نقود لم تشكك بتاتًا بصحة حديثه و عاندت بثقة: