خطايا برئيه ٤
خطايا برئيه ٤
-علشان جمعت بين أكتر تلات حاجات بحبهم، المكان ده، والمطر، وأنت يا “محمد”
زلزلت قاع قلبه بل عصفت به وجعلت ارادته وعزيمته للصمود ذهبت ادراج الرياح من وطأة تصريحها الخطير له، ورغم ان لسانه عجز عن الرد إلا أن بندقيتاه كانت تعصاه و تهيم بها وكأنها تود أن تمتعه بتلك اللحظة الفريدة المميزة ، فكانت عيناها تدعوه دعوة صريحة للبوح؛ ولكن الأمر كان عليه ليس بيسير ابدًا فمكنون قلبه بمثابة وعد صادق وهو لم يتعود أن يصدر وعود يستحيل أن يفي بها، يأست من رده وكم شعرت بالإحباط حين تحمحم و أزاح برأسه بعيد عنها لتحل وثاق يده من حولها ويتراجع هو بضع خطوات للخلف قائلًا بجدية شديدة وبصوت مرتبك:
-لازم نمشي الوقت اتأخر و المطر بيزيد
حانت منها بسمة باهتة بعدما اندثرت لمعة عيناها وهزت رأسها بطاعة ليسبقها لداخل السيارة ، ليحتل الحزن من جديد عيناها وهي تظن انه لم يبادلها مشاعرها غافلة كونه أصبح غارق بها ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك فنعم هي تعدت حواجز قلبه وحدود منطقه ولكن يستحيل أن يتخطى هو تلك الفجوة الطبقية بينهم.
———————-
رغم ذلك الفراغ الموحش الذي يخيم على قلبها ويكاد يبتلع روحها إلا انها كانت تقاوم كي تصمد وتستعيد عزيمتها وتقف في مواجهة مع ذاتها لتردع ذلك التشتت المريب الذي أحتل كافة تفكيرها وجعلها تستغرب ما يحل بها، وحين أشتد الصراع بين ألم قلبها وهواجس عقلها انتصر من له سُلطة كبرى عليها فقد اسعفها بتلك الذكريات الأليمة التي يحتفظ بها بين طياته منذ زمن بعيد ودعم ظهورها ذلك اليوم الممطر الحافل بتلك الأصوات المرعبة التي طالما ذكرتها بتلك الليلة المشؤومة حين توفت والدتها، فكانت ترفع رأسها تنظر لعطاء السماء وهي تجلس على أرضية شرفتها الباردة دون أن تعير أن أطرافها تكاد تتجمد من برودة الجو بل كل ما كانت تعيره أهمية هو أن تعاند تأثير تلك الذكرى التي كلما راودتها سلبتها انفاسها وجعلت الرجفة تسيطر عليها وينتابها حالة من الهلع مثل تمامًا ما حدث معها في ذلك اليوم فكان كل شيء يمر أمام عيناها وكأنه حدث منذ قليل وليس من سنوات طويلة فإلي الأن تتذكر أدق التفاصيل بتلك الليلة الباردة التي لم تنعم بعدها بدفء ابدًا
flash back
كانت ليلة ممطرة، يلفحها الصقيع وصوت الرعد يتسلل إلى مسامعها أثناء نومها، فزت هرعة من فراشها تفرك عيناها وتسير نحو غرفة والدتها بخطوات وئيدة وهي تأمل أن تدثرها بأحضانها وتنعمها بدفئها الذي لا يضاهيه شيء ولكن عندما وصلت إلى باب الغرفة الموارب قليلًا استمعت لذلك الحوار المحتد بين أبويها: