خطايا برئيه ٤
خطايا برئيه ٤
-لأ…ده شهر عسلي ومش هخلي المملة مراتك تاخدك مني وتتسهولك لما تكلمها
احتدت بنيتاه القاتمة وهدر من بين اسنانه بنفاذ صبر وبآخر حيلة لديه:
-مش هكلمها هي ….هكلم “يامن” وهخليه يطمني على الولاد هاتي التليفون يا “منار” ومتعصبنيش اكتر من كده
زفرت بضيق من إصراره ولم تريد أن تعاند أكثر كي لا تفسد الأمر بأوله فرغم تخوفها من استعطاف “رهف” له إلا انها تثق تمامًا بأسلحتها الفتاكة التي تجعله يرضخ لها ويصبح كالخاتم بإصبعها ولذلك وافقت قائلة بخبث وهي تحتضن وجهه:
-خلاص متتعصبش يا “سُونة” انا برضو عندي قلب وعارفة أنك اب و ولادك لازم يوحشوك
لتسير بضع خطوات ثم تفتح خزانة الملابس وتدس يدها بين طياتها تخرج هاتفه وتناوله إياه قائلة بوداعة لا تليق ابدًا بها:
-كلم “يامن” ومتنساش تسلملي عليه وتقوله انا نفسي اتعرف عليه وعلى خالتك
تناوله من يدها بتلهف شديد وقام بفتحه لتميل هي على وجنته تقبلها ثم تقول بنبرة ذات مغزى :
-هاخد Shower وهستناك متتأخرش عليا يا “سُونة”
هز رأسه ببسمة بالكاد اغتصبها،
لتبتسم هي وتخطو نحو المرحاض، بينما هو ما أن تأكد من إغلاقها الباب دلف للشرفة وأغلق بابها عليه ثم قام بالنقر على شاشة هاتفه يطلب رقم “رهف” وهو ينوي أن يصب جم غضبه عليها ولكن لصدمته كان هاتفها مغلق وحتى هاتف المنزل الأرضي لم تجيب عليه مما جعله يستشيط غيظًا ويتيقن أنها تتعمد أن تتجاهله، ونا إن تذكر أنه لم يعد معه مال كافي لسداد حساب الفندق قام بمهاتفة “يامن” وقبل أن يطلب منه العون سأله عنها وتحجج كونه اضطر للسفر وتركهم ولكن “يامن” أخبره أنه لا يعلم شيء ولم تقم هي بزيارتهم منذ وقت طويل ليستشيط هو أكثر ويكاد القلق يفتك به ولكن دائمًا ما يتدخل شيطانه مبرراً كونها تكيده ليس أكثر وتتعمد إفساد سعادته ورغم تلك الأعاصير التي تضرب برأسه إلا انه لم يخبر “يامن” بأي تفاصيل خاصة عن فعلته فقط طلب منه أن يرسل له المال بأي طريقة… و وعده انه سيشرح له فيما بعد وحين أغلق معه زفر حانقًا وأخذ يمرر يده بخصلاته بفوضوية هادرًا بغيظ:
-أنا ازاي غبي كده ونسيت موضوع الحساب ده
ليكور قبضته بقوة ويضعها بين أسنانه كي يتحكم بزمام نفسه كي لا يفتضح غبائه أمام الآخرى وتشعر به، ثم أغمض عينه وأخذ يهدأ نفسه ولكن من داخله يتوعد لها بأشد الوعيد حين عودته الذي قرر أن تكون فور إرسال “يامن” للمال في صباح الغد.