خطايا برئيه ٤

خطايا برئيه ٤

End Flash Pack

عادت بذاكرتها للوقت الحالي وهي تشعر بذات الشعور الذي انتابها حينها فقد اخذت أسنانها تصطك ببعضها وتضم ركبتيها إلى صدرها ودمعاتها الملتهبة عرفت طريقها إلى وجنتها تكويها من شدة حرقتها، تحتضن جسدها بذراعيها وتظل تتحرك بحركة غير متزنة للخلف وللأمام لعلها تطمئن ذاتها وتبث بجسدها الس\كينة والدفء التي لم تنعم به منذ رحيل والدتها وموت أبيها سوى بقربه وعند تلك الفكرة المتناقضة تمامًا بالنسبة لها وجدت عزيمتها تخور بل وتتلاشى تمامًا فرغم انه أهانها وعنفها إلا أنها تود لو أن يكون بجانبها الأن يواسيها مثل السابق ترتمي بين يديه وتستجدي ذلك القرب المطمئن لها ولكن أين هو الآن !

فقد زادها عليها وفرض عليها عزلة جبرية جعلت الذكريات تنتهك روحها.

———————-

بعد أن هاتفه ابن خالته قام بتدبر الأمر من أجله، وبعد عدة ساعات مضنية من التفكير الدؤب رفضت عينه أن تستسلم للنوم وقد انتابه حالة من الأرق الغريب بسبب تلك الأجواء التي بالخارج، فظل يتقلب على جانبي الفراش يتوسل قلبه أن يكف عن صرخاته المنافية لقرار عقله ولكن بلا فائدة ليزفر حانقًا ويتسطح على ظهره بالأخير ويتأمل سقف غرفته يسترجع بعقله تلك الهيئة التي كانت عليها، لا ينكر أن الخوف احتل قلبه حينها وتوجس خِيفة من ردود أفعالها ولكنه يثق انها لن تستسلم بتلك السهولة فكم تمنى أن يستشعر أي ندم من تصرفاتها او حديثها ولكنه لم يجد غير ذلك التمرد المعتاد الذي كان يقطر من كل كلمة تتفوه بها فهي مثل ما عاهدها دائمًا عنيدة يابسة الرأس و لا تعترف بخطئها؛ ولكن شعور دفين بداخله يخبره أنها عكس تلك القوة الواهية التي تدعيها دائمًا، ورغم دلاله المسبق وتهاونه معها و تغاضيه عن الكثير إلا انها تمادت كثيرًا تلك المرة وإلى الآن لم يجد مبرر منطقي لكل ما تفعله لوهلة تذكر جملتها حين ذكرت والدتها ولكن لم يستوعب ماذا تقصد فطالما جمعت علاقة طيبة بين والدته و والدتها حتى زواج والدته من ابيها كان بناءً على رغبة والدتها فكان كل شيء على مرأى ومسمع منه ومازال يتذكر كل شيء حدث حينها للآن،

زفر حانقًا عندما استمع لصوت الرعد المتكرر بالخارج ليهب من فراشه ويقف يزيح الستائر القاتمة عن نافذته ويتطلع من زجاجها المغلق إلى السماء وكأنه يرجو ربه أن يرأف بها فهو يعلم أن صوت الرعد يخيفها ويصطحب معه تلك الذكرى المريرة التي مهما ادعت انها تخطتها لم تفعل فطالما كانت تصر على أبيها أن يظل بجانبها حين تكون الأجواء مشابهة ومن بعد وفاته كانت تلتصق به دون أن تبرر خوفها ولكنه كان يستشعر ذلك من رجفتها وشحوب وجهها،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *