خطايا برئيه ٤
خطايا برئيه ٤
———————-
تنهيدات ونظرات هائمة كانوا يتبادلونها وهم يستندون على مقدمة سيارتها في المكان ذاته أعلى تلك الهضبة العالية التي تكشف البلد من عليائها فرغم عزلة المكان إلا أنها تشعر براحة عارمة به فقد أصرت عليه أن يأتي بها إلى هنا ورغم غيوم السماء و برودة الجو وتلك اللفحات الباردة إلا أن كان دفء قلوبهم يكفي العالم أجمع فكانوا غير عابئين بشيء وكأنهم بعالم أخر يهيمون به بمشاعر تشابه غيوم السماء التي انذرت لتوها بهطول الأمطار مصطحبة معها عاصفة هوجاء من المشاعر المتأججة بينهم فشهقت هي حين شعرت ببضع قطرات الماء على وجهها وقالت بعفوية تشبه عفوية الأطفال:
-الله مطر …
مسح على وجهه وقال وهو ينظر لما حل بالجو وكأنه فاق لتوه من غفوة قلبه:
-عجبك كده مش كنت روحتك احسن من البهدلة دي
نفت برأسها واخبرته ببسمة واسعة وهي ترفع رأسها للسماء وتفرد ذراعيها ترحب بالمزيد:
-انا جيت هنا مخصوص علشان كده …انا بحب المطر أوي يا “محمد” بحب ريحته وبحس براحة غريبة بعديه
أبتسم لتبريرها المرهف وقال :
-بس الجو برد عليكِ
نفت برأسها وظلت تدور وتدور حول نفسها ببسمة واسعة واستمتاع غريب دغدغ حواسه وجعله يتأملها بنظرات والهة يردد بداخله
كم أود أن أشاركك صخبك وسعادتك الآن، كم أود إطلاق العنان لنفسي وأغدق دون حُسبان، ياليتني أستطيع أن ادثرك بين طيات صدري وأناصفك أنفاسي بكل امتنان.
امنحك لحظات لا تليق سوى بكِ و أبوح لكِ بمعسول الكلام ولكن يوجد حديث يعجز عنه اللسان فأنا عاشق يعلم أن كافة أحلامه يستحيل تحقيقها ويجب أن تظل طي النسيان.
لا يعلم كم مر من الوقت وهو يتأملها ولكن ما يعلمه أن قلبه يهفو لها حد العناء
فقد تنهد بعمق ولعن تلك الحالة الغريبة التي أصبح عليها و تلك المشاعر التي لم يعد يستطيع التحكم بها وتعدت حدود عقله ومنطقه وكل ما نشأ عليه حين نزع سترته وتقدم منها يضعها على ظهرها، وقبل أن يسحب يده تراجعت هي خطوة واحدة للخلف وألصقت ظهرها بصدره وضمت يده الممسكة بالسترة حولها بحركة تلقائية للغاية أربكته و زادت من وجيب قلبه حين لفت رأسها كي تواجه وجهه وقالت ببسمة والهة متيمة تحت وطأة نظراته الحانية المفعمة بالاهتمام:
-عارف أن أنا أسعد واحدة في الدنيا اللحظة دي
غرق في بحر عينيها دون وعي وتمنى أن لن ينجو أبدًا وهي تميل برأسها لتواجه وجهه أكثر حتى تعانقت انفاسه واستأنفت بنبرة حالمة مفعمة بالسعادة غير عابئة بزخات المطر التي كانت تزف حديثها: