باعت المزرعة ب ٣٩ مليون
باعت المزرعة ب ٣٩ مليون
الجزء الثاني السر اللي سرقوا عشانه عمري وفلوسي!
أختي كانت واقفة قدامي، وشها أصفر، وإيديها بتترعش، وأبويا لسه حاطط كشوف الحسابات على الترابيزة، مستني منها إجابة واحدة.
الفلوس اللي اتبعتت لأختي على إنها مساعدات ليا، راحت فين؟
أختي حاولت تضحك، لكن ضحكتها طلعت باهتة ومکسورة.
قالت وهي بتبص لأبويا يا بابا، الموضوع مش زي ما إنتوا فاهمين… إنتوا مكبرين الحكاية ليه؟ أنا كنت باخد الفلوس عشان أساعدها، وهي أصلًا كانت محتاجة مساعدة.
بصيت لها وأنا مش مصدقة الجرأة اللي بتتكلم بيها.
تساعديني إزاي؟ إنتِ عمرك ما دفعتيلي تمن حتى لتر سولار للمزرعة! أنا كنت بصحى قبل الفجر، وأرجع آخر النهار ضهري بيتكسر من الشغل، وإنتِ كنتِ بتقولي لأهلي إني مفلسة ومش عارفة أعيش!
أختي اتنفضت من مكاني لما عليت صوتي، لكن أبويا رفع إيده وطلب مني أسكت.
قال لها بنبرة حادة أنا مش بسألك هي كانت محتاجة مساعدة ولا لأ. أنا بسألك عن الفلوس اللي حولتهالك مخصوص عشان توصليها لأختك. فين الفلوس دي؟
أختي بصت لجوزها.
نظرة واحدة بس.
لكن النظرة دي كانت كفاية تخليني أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس اختفت.
جوزها كان واقف جنب الحوض، حاطط إيده في جيبه، وبيحاول يتظاهر إنه مش طرف في الكلام. أول ما لاحظ إننا كلنا بصين له، اتعدل في وقفته وقال
أنا مالي بالموضوع؟ دي فلوس بين أختين، وأنا مش بتدخل في حاجة تخص عيلة مراتى.
أبويا ضړب بإيده على الترابيزة.
محدش سألك يا محمود! إنت هتتكلم لما ييجي دورك.
محمود سكت فورًا.
أما أنا، ففتحت الملف البني اللي كنت جايباه معايا، وطلعت أول ورقة.
حطيتها قدام أبويا.
قبل ما نكمل، أنا عايزاكم تعرفوا حاجة. المزرعة اللي أختي بقالها سنين بتقول إنها بتخسر، وإن مصاريفها هتاكلني، اتباعت رسميًا.
أمي رفعت عينيها ليا.
اتباعت؟!
هزيت راسي.
أيوه يا ماما. اتباعت بتسعة وتلاتين مليون دولار.
مج القهوة وقع من إيدها على الطبق، وصوت الخبطة دوّى في المطبخ.
أبويا بصلي كأنه مش فاهم الجملة، وبعدها مسك الورقة وبدأ يقراها بنفسه. راجع اسم المشتري، وقيمة الصفقة، وتوقيعات المحامي، وإثبات إتمام البيع.
وبعدين رفع عينيه ليا ببطء.
إنتِ بتقولي تسعة وتلاتين مليون دولار؟
أيوه يا بابا.
وإنتِ… إنتِ كنتِ عايشة كل السنين دي بالعربية القديمة والهدوم اللي بتلبسيها للشغل، وإحنا فاكرين إنك بتغرقِي