باعت المزرعة ب ٣٩ مليون

باعت المزرعة ب ٣٩ مليون

الحسابات والمستندات اللي عنده.
قلت له
أنا هراجع كل ده مع المحاسب والمحامي بتوعي. مش هتهم حد بحاجة قبل ما كل رقم يتراجع، لكن في نفس الوقت مش هسمح إن الموضوع يتقفل بكلمتين اعتذار.
أختي رفعت راسها بسرعة.
يعني إنتِ ناوية تشتكيني؟ أنا أختك!
بصيت لها طويلًا.
وإنتِ افتكرتي إني أختك لما كنتِ بتاخدي فلوس أهلي باسمي؟
أنا قلت لك إني غلطت!
الاعتراف بالغلط خطوة، مش نهاية الموضوع.
أمي قربت مني ومسكت إيدي.
يا بنتي، إحنا مش عايزين نخسر بعض. الفلوس تتعوض، لكن العيلة لو اتفرقت مش هنعرف نرجعها زي الأول.
سحبت إيدي برفق.
وأنا مش عايزة العيلة تتفرق يا ماما. بس مش معنى إننا عيلة إن كل واحد يعمل اللي هو عايزه، وبعدها يطلب من الباقيين ينسوا عشان صلة الډم.
أبويا أومأ برأسه.
عندك حق.
وبعدين بص لأختي.
من النهارده، مفيش أي فلوس هتتحول لك باسم أختك. ولو احتجتي مساعدة، هنتكلم بصراحة. لكن اللي حصل لازم يتراجع، ولازم نعرف إجمالي المبلغ الحقيقي.
محمود وقف فجأة.
يعني إنتوا هتتعاملوا معانا كأننا حرامية؟!
أبويا رد بصرامة
أنا مش هحكم على حد قبل ما أعرف الحقيقة. لكن اللي أعرفه إن الفلوس اللي بعتها لبنتي ما وصلتش لها، وإن فيه مستندات بتقول إنكم استلمتوها. لو عندكم تفسير، قدموه.
محمود بص لأختي، وبعدها قال
إحنا ما عندناش حاجة نقولها أكتر من كده.
قلت له
يبقى خلي المحاسب والمحامي يراجعوا الأرقام، وكل واحد يقدم اللي عنده.
أختي بدأت تتوسل
أرجوكي، ما تدخليش ناس من بره بيننا. إحنا نقدر نحلها لوحدنا.
رديت بهدوء
إحنا حاولنا نحلها جوه العيلة خمساشر سنة، بس المشكلة إن واحدة فينا كانت عارفة الحقيقة، والباقيين كانوا عايشين في كڈبة. المرة دي، لازم كل حاجة تبقى مكتوبة وواضحة.
رجعت بيتي الليلة دي وأنا حاسة إني عشت خمساشر سنة من حياتي مرتين.
مرة وأنا ببني المزرعة وأحاول أنجح.
ومرة وأنا باكتشف إن أقرب الناس ليا كانوا بيحكوا عني قصة مختلفة تمامًا عن الحقيقة.
حطيت الملف على المكتب، وفتحت اللابتوب، وبدأت أرتب المستندات حسب السنة والتاريخ.
كنت فاكرة إن الموضوع هينتهي بمجرد ما أعرف إجمالي الفلوس اللي اختفت.
لكن كل ما راجعت ورقة، ظهرت حاجة جديدة.
فيه تحويلات اتكررت بمبالغ متقاربة جدًا، وفيه مبالغ اتبعتت في نفس الأسبوع من حساب أمي وحساب أبويا، وكلها تحت بند المساعدة الطارئة.
وفيه تحويلات مكتوب في ملاحظاتها إن أختي أكدت استلامي للمبلغ، رغم إني في الأيام دي كنت بدفع فواتير المزرعة من حسابي بشكل طبيعي.
اتصلت بالمحاسب بتاعي وطلبت منه يراجع المستندات معايا.
قلت له
أنا عايزة أعرف إذا كان فيه أي تحويل من حسابي لحساب أختي أو جوزها، سواء بشكل مباشر أو من خلال طرف تالت.
رد بثقة
هراجع كل الحسابات المتاحة عندي، لكن لازم نفرق بين الفلوس اللي إنتِ دفعتيها من حساباتك وبين الفلوس اللي أهلك بيقولوا إنهم حولوها. عشان نحدد إذا كانت الفلوس وصلت لك فعلًا، هنحتاج كشوف التحويلات الأصلية من البنك، مش مجرد ملاحظات مكتوبة.
قلت له
هجيبها.
وبعدها اتصلت بالمحامي اللي تولى إجراءات بيع المزرعة.
طلبت منه يحتفظ بكل المستندات الخاصة بالصفقة، وأوضحت له إن فيه ڼزاع عائلي مالي محتاج مراجعة قانونية.
ما طلبتش منه يتهم حد، ولا قلت له إن أختي سرقتني.
أنا كنت عايزة الحقيقة كاملة قبل ما أقرر أعمل إيه.
تاني يوم، بدأت أجمع كل ما يثبت إن مصاريف المزرعة اتدفعت من حساباتي. فواتير الإصلاح، وإيصالات شراء المعدات، وإقرارات الضرايب، وعقود التأمين، وكشوف الحسابات.
كل ورقة كانت بتأكد إن المزرعة ما كانتش مشروع فاشل زي ما أختي صورت لأهلي.
كانت مشروع
أنا تعبت فيه، ودفعت فيه، وفضلت أطور فيه سنة بعد سنة.
وفي وسط الأوراق، لقيت صورة قديمة ليا وأنا واقفة جنب أول جرار اشتريته للمزرعة.
كنت أصغر بخمساشر سنة، ووشي مليان تراب، لكن ابتسامتي كانت واضحة.
افتكرت اليوم ده.
وقتها كنت مبسوطة جدًا، لأنني أخيرًا بقي عندي مشروع أقدر أبنيه بإيدي.
ما كانش عندي ملايين، ولا كنت عارفة إن الأرض هتتباع يومًا بالمبلغ ده.
كان عندي هدف واحد أعيش من تعبي، وما أحتاجش أمد إيدي لحد.
حطيت الصورة على المكتب، وقلت لنفسي
على الأقل، أنا ما كذبتش على حد.
بعد يومين، اتصلت بيا أمي.
صوتها كان متعب.
ممكن تيجي تقعدي معايا شوية؟ من غير ما نتكلم في الورق والفلوس.
كنت عارفة إنها محتاجة تتكلم، فوافقت.
لما وصلت، لقيتها قاعدة لوحدها في الصالة، وقدامها ألبوم صور قديم.
قعدت جنبها، ففتحت الألبوم على صورة لينا وإحنا صغيرين.
قالت وهي بتمسح على الصورة
كنت دايمًا فاكرة إن أختك أقرب لك من أي حد. كنت بقول لنفسي إن مهما حصل، الأخت عمرها ما تقدر ټأذي أختها بالشكل ده.
ما رديتش.
كملت
أنا عارفة إننا ظلمناكي لما صدقنا كلامها من غير ما نسألك. كل مرة كانت تقول لنا إنك في أزمة، كنا بنبعت فلوس ونطلب منها ما تقولكيش إننا اللي بعتناها، عشان ما تحسيش إننا بنضغط عليكي.
بصيت لها باستغراب.
يعني كنتوا بتبعتوا الفلوس من غير ما تعرفوني؟
هزت راسها.
أيوه. أختك كانت بتقول إنك بتزعلي لما تحسي إن حد بيشفق عليكي، وإنك بترفضي المساعدة لو عرفتي مصدرها. فقلنا نساعدك من بعيد.
حسيت بغصة أكبر.
حتى المساعدة اللي كنت فاكرة إنها ما حصلتش، كانت بالنسبة لهم دليل حب، وبالنسبة لأختي كانت فرصة للكذب.
قلت
يا ماما، أنا عمري ما كنت هزعل منكم لو عرضتوا عليّا المساعدة بصراحة. ممكن أقبل وممكن أرفض، لكن على الأقل كنت هبقى عارفة إنكم بتحاولوا تساعدوني. إنما إنكم تبعتوا فلوس لحد تاني باسمي، وتصدقوا إنه وصلها لي، دي حاجة مختلفة تمامًا.
أمي نزلت عينيها.
عندك حق.
وبعدين سألتني
إنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟
قلت لها
هراجع كل حاجة. ولو ثبت إن فيه مبالغ اتاخدت من غير حق، لازم تترد. ولو فيه مستندات اتعملت بمعلومات غير صحيحة، لازم المحامي يشوفها.
أمي مسكت إيدي.
وإنتِ تقدري تسامحي أختك؟
السؤال كان أصعب من كل الأرقام اللي شفتها.
بصيت للصورة اللي في الألبوم، وافتكرت سنين طويلة كنت بحاول فيها أحافظ على علاقتنا، حتى لما كانت بتقلل مني قدام الناس.
قلت بصراحة
مش عارفة يا ماما. أنا مش هقول إني سامحتها لمجرد إني مش عايزة أزعلكم. لكن لو هي اعترفت بكل حاجة، وتحملت مسؤولية اللي عملته، وبدأت تصلح الضرر، يمكن مع الوقت أقدر أفكر في ده.
أمي هزت راسها، ودموعها نزلت تاني.
أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل. أنا بس نفسي أشوفكم تقدروا تبصوا لبعض من غير الۏجع ده.
ربتّ على إيدها.
ده محتاج وقت، يا ماما. والوقت لوحده مش كفاية. لازم الحقيقة تبقى واضحة الأول.
بعد أسبوع، اتجمعنا تاني في مكتب المحامي.
المحاسب كان خلص مراجعة أولية للمستندات، وطلب مننا نجيب كشوف التحويلات الأصلية عشان يقارن كل مبلغ بالمبالغ اللي خرجت من حسابات أهلي.
أبويا حضر ومعاه الدفتر القديم.
أمي كانت قاعدة جنبه، ساكتة.
أختي وصلت مع محمود، وكانت لابسة نظارة كبيرة تخفي جزءًا من وشها. من ساعة ما اتكشف الموضوع، ما بقتش بتكلمني إلا في رسائل قصيرة، كلها اعتذارات وطلبات إننا نقفل الموضوع بيننا.
المحامي بدأ الكلام بهدوء
إحنا مش هنا عشان نحكم على حد. إحنا هنا عشان نعرف الوقائع، ونحدد المبالغ، ونشوف المستندات اللي تثبت كل تحويل.
بعدها عرض المحاسب جدولًا فيه التواريخ والمبالغ اللي ظهرت في كشوف حسابات أهلي.
وأوضح إن بعض المبالغ اتسجلت في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *