باعت المزرعة ب ٣٩ مليون

باعت المزرعة ب ٣٩ مليون

دفتر أبويا باعتبارها مساعدات للمزرعة، لكن مفيش دليل إنها وصلت لحسابي.
وفي المقابل، كشوف حساباتي كانت بتوضح إني دفعت مصاريف المزرعة بنفسي في تواريخ قريبة من تواريخ التحويلات دي.
المحامي قال
ده يثبت إن فيه تعارض محتاج تفسير. لكن عشان نحدد المسؤولية بدقة، لازم نعرف حسابات المستفيدين الفعلية، وهل فيه إيصالات استلام أو تحويلات لاحقة.
أبويا بص لأختي.
عندك أي إيصال يثبت إنك سلمتي بنتي الفلوس؟
أختي هزت راسها بالنفي.
لأ.
عندك أي رسالة منها بتطلب منك تستلمي الفلوس بدلها؟
لأ.
عندك أي دليل إنها كانت عارفة إننا بنبعت لك مبالغ باسمها؟
أختي سكتت، وبعدها قالت
لأ.
أبويا سند ضهره على الكرسي، وكأنه فقد القدرة على الكلام.
محمود حاول يتدخل
بس لازم نراعي إن جزء من الفلوس اتصرف على التزامات قديمة، ومش كل حاجة اتصرفت على الرفاهية زي ما ممكن تكونوا متخيلين.
المحامي سأله
هل عندك مستندات تثبت وجهة صرف المبالغ؟
محمود رد
مش كلها متاحة دلوقتي.
يبقى هنحتاج تجمعها. أي مصروف بتقول إنه كان ضروري، ممكن تقدمه بالمستندات. لكن مجرد القول إن الفلوس اتصرفت على التزامات لا يحدد لنا قيمتها ولا وجهتها.
محمود سكت.
المحامي رجع بص لأختي.
هل إنتِ مستعدة تقدمي كشفًا كاملًا بالتحويلات اللي استلمتيها من والديك، وتوضحي كل مبلغ اتصرف في إيه؟
أختي بدأت تبكي.
أنا مستعدة أرجع الفلوس.
قلت لها
إنتِ لسه ما عرفتيش إجمالي المبلغ.
ردت بسرعة
هرجع اللي أقدر عليه، والباقي على أقساط.
المحامي قال
الأول لازم نحدد المبلغ، وبعدها ممكن نتكلم عن أي تسوية مناسبة، بشرط تكون واضحة ومكتوبة ومقبولة من الأطراف المعنية.
أبويا بص لها بحزن.
أنا مش عايز منك فلوس عشان أغتني. أنا كنت ببعت الفلوس لبنتي عشان كنت فاكر إنها محتاجة. اللي وجعني إنك خليتيني أصدق إن أختك عاجزة، وإنتِ كنتِ بتستغلي خۏفي عليها.
أختي اڼهارت في البكاء.
أنا آسفة يا بابا.
رد عليها
الاعتذار مش هيغير اللي حصل. لكنه ممكن يكون أول خطوة لو كان صادق.
وأثناء مراجعة الأوراق، ظهرت مفاجأة تانية.
المحاسب لاحظ إن فيه تحويلات اتبعتت في أيام متقاربة جدًا، لكن بأوصاف مختلفة.
مرة باسم مصاريف صيانة.
ومرة باسم مساعدة عاجلة.
ومرة باسم ضرايب مستحقة.
ولما قارنها بالتواريخ الموجودة في دفتر أبويا، اكتشف إن بعض المبالغ اتطلبت بعد ما أختي كانت بالفعل استلمت تحويلًا آخر لنفس الغرض تقريبًا.
المحامي طلب منها تفسير ده.
أختي قالت إنها كانت بتخلط بين المصاريف، وإنها مش فاكرة كل التفاصيل.
لكن أبويا فتح دفتره، وطلع ملاحظة مكتوبة بخط إيده
تم التأكيد من الابنة الكبرى أن المبلغ السابق وصل لأختها، وهناك احتياج جديد لصيانة المعدات.
رفع الدفتر قدامها.
يعني إنتِ كنتِ بتقولي لي إن الفلوس وصلت، وبعدها بأيام ترجعي تطلبي فلوس تانية لنفس المزرعة؟
أختي ما ردتش.
أنا كنت بسمع الكلام، وبحاول أسيطر على نفسي.
ما كانش عندي استعداد أصرخ أو أعيط. كنت عايزة كل حاجة تتسجل، وكل سؤال ياخد إجابته.
المحامي قال
هنحتاج مراجعة تفصيلية لكل التحويلات. ولو فيه أي مستند اتقدم على أساس إنه يثبت استلام أو صرف مبلغ، لازم نتحقق من صحته ومصدره.
في اللحظة دي، محمود اتحرك في كرسيه بعصبية.
الموضوع بيتحول لتحقيق كبير على الفاضي. إحنا قلنا إننا هنرجع الفلوس، خلاص!
بصيت له.
لو الموضوع بسيط زي ما بتقول، ليه خاېف من المراجعة؟
رد بعصبية
أنا مش خاېف من حاجة!
المحامي تدخل
مفيش داعي للانفعال. أي طرف عنده مستند يقدمه، وأي طرف عنده اعتراض يوضحه. ده حق الجميع.
أختي فضلت تبص في الأرض، لكني لاحظت إنها كل شوية تفتح موبايلها وتقفله بسرعة.
بعد الاجتماع، وأنا خارجة من المكتب، لحقتها عند الباب.
قلت لها
أختي، أنا عايزة أسألك سؤال بعيد عن المحامي والورق.
بصت لي بتردد.
إيه؟
هل إنتِ كنتِ بتقولي لأهلي إني مفلسة عشان تاخدي الفلوس بس؟ ولا كنتِ كمان عايزة تخلّيهم يفتكروا إنك إنتِ الناجحة اللي بتساعدني؟
وشها اتغير.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت بصوت واطي
الاتنين.
الجملة وجعتني أكتر مما توقعت.
كملت وهي بټعيط
كنت بشوفك بتشتغلي طول اليوم، وبرغم كده ما كنتيش بتشتكي. كنتِ بتشتري معدات جديدة لما تقدري، وتطوري الأرض، وكل سنة مشروعك بيتحسن. وأنا كنت حاسة إنك بتتقدمي وأنا مكاني. كل ما بابا يسأل عنك، كنت بخاف إنه يعرف إنك نجحتي أكتر مني.
قلت لها
فبدل ما تفرحي لي، قررتي تقللي مني؟
هزت راسها.
كنت بقول لنفسي إن نجاحك مؤقت، وإنك في الآخر هتخسري. وكل ما الوقت يعدي، كنت بخاف أكتر إن الحقيقة تظهر.
بصيت لها طويلًا.
أنا عمري ما كنت في منافسة معاكي. إنتِ اللي عملتي من حياتي مسابقة، وقررتي إنك لازم تكسبي حتى لو هتخسريني.
أختي غطت وشها.
أنا عارفة.
قلت لها
لأ، إنتِ لسه بتعرفي. لأنك طول السنين دي كنتِ بتشوفي تعبي، لكن ما كنتيش بتشوفي أنا مين. كنتِ شايفاني مجرد فرصة تثبتي بيها إنك أحسن مني.
ما قدرتش ترد.
سيبتها ومشيت.
بعد المراجعة الأولية، طلب المحامي من أختي ومحمود تقديم كل المستندات المتعلقة بالتحويلات، وحدد موعدًا تانيًا لمناقشة النتائج.
في الفترة دي، أختي بعتت لي رسائل كتير.
مرة تقول إنها مستعدة تبيع عربيتها عشان ترجع جزءًا من الفلوس.
ومرة تقول إن محمود هو اللي كان بيتولى المصاريف.
ومرة تقول إنها ما كانتش متخيلة إن الموضوع هيكبر بالشكل ده.
أنا ما كنتش برد على الرسائل اللي فيها تبرير، لكن كنت بقرأها كلها.
وفي ليلة، بعتت لي رسالة مختلفة
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني دلوقتي، بس أنا عايزة أقول
لك إني كنت غيرانة منك. مش من فلوسك، لأن وقتها ما كنتش أعرف إن عندك فلوس أصلًا. كنت غيرانة من إنك قدرتي تعيشي من غير ما تحتاجي تصفيق حد. إنتِ كنتِ بتشتغلي وتتعبي ومش فارق معاكي رأي الناس، وأنا كنت محتاجة طول الوقت أثبت إني أحسن. ولما لقيت بابا وماما بيصدقوني، كملت في الكذب بدل ما أعترف.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
جزء مني كان عايز يصدق إن ده اعتراف حقيقي.
وجزء تاني كان بيسأل هل كانت هتعترف بكل ده لو المزرعة ما اتباعتش؟ هل كانت هتحس بالندم لو ما اكتشفتش كشوف الحسابات؟ وهل كانت هتقول الحقيقة لو فضلت فاكرة إني مفلسة؟
ما لقيتش إجابة.
فكتبت لها
أنا مش هقدر أحدد إذا كنت هسامحك ولا لأ دلوقتي. اللي أعرفه إن الاعتراف لازم يتبعه تصحيح. قدمي كل المستندات المطلوبة، وخلي كل مبلغ واضح، وبعدها نشوف إيه اللي ممكن يتعمل.
وبس.
ما وعدتهاش بالمغفرة، وما هددتهاش بالاڼتقام.
كنت عايزة أسيب الحقيقة هي اللي تحدد الخطوة الجاية.
بعد أيام، وصلني اتصال من المحاسب.
قال لي إنه انتهى من مقارنة جزء كبير من كشوف الحسابات، وإنه لقى تحويلات من حسابات أهلي لحساب أختي على مدار سنوات طويلة، لكن ما فيش أي تحويلات مقابلة لحساباتي تثبت إنها سلمتني المبالغ دي.
وأوضح إن بعض التحويلات كانت موصوفة بأنها مساعدات طارئة للمزرعة، بينما سجلاتي بتبين إني دفعت مصاريف مشابهة من حسابي.
لكنه أكد إن تحديد إجمالي المبلغ النهائي، والمسؤولية عن كل جزء منه، محتاج مراجعة كاملة للمستندات الأصلية وتفسيرًا من المستفيدين.
سألته
يعني أقدر أقول إن الفلوس ما وصلتش لي؟
رد
بناءً على السجلات اللي راجعناها لحد دلوقتي، مفيش دليل على إنها وصلت لحساباتك. لكن لازم نكمل مراجعة كل التحويلات قبل ما نطلع بنتيجة نهائية.
شكرتُه، وقفلت.
قعدت شوية قدام الشباك، وبصيت للأرض اللي كانت باينة من بعيد.
المزرعة ما بقتش ملكي بعد البيع، لكن ذكرياتها فضلت جزءًا مني.
كل شجرة زرعتها، وكل معدة صلحتها،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *