خطايا برئيه ٤
خطايا برئيه ٤
-أنا تعبت منك ومش عارف أعمل ايه علشان اقنعك
قالها “عادل” بحدة وبنفاذ صبر جعل “غالية” ترد عليه بنبرة منفعلة شديدة الإصرار:
-عمري ما هقتنع يا “عادل” دي حياتي وانا حرة فيها
-لأ مش حرة يا “غالية” ولو مرضتيش هجبرك وهيبقى غصب عنك، ومش معنى اني وافقت على رغبتك وسمعت كلامك يبقى كده عملتي اللي عليكِ تجاهي وتجاه بنتك
نفت “غالية” برأسها بعدم اقتناع وصرخت بهستيرية:
-اللي حصل ده كان علشانك أنت وعلشان اديك فرصة تعوض كل اللي معرفتش ادهولك أنا عارفة أني قصرت معاك وأنت صبرت معايا كتير بس ياريت كان بإيدي …علشان خاطري يا “عادل” بلاش تضغط على اعصابي انا مش عايزة اتعذب أكتر من كده، صدقني مش هقدر اتحمل اللي أنت بتطلبه مني …
-يووووووه انتِ تفكيرك غلط… وانا يأست من عنادك ولعلمك بقى لو فضلتي على إصرارك هخالف رغبتك وهقول لبنتك وساعتها بقى هخليها تعرف اد ايه امها ضعيفة وانانية ومبتفكرش غير في نفسها
قالها بنفاذ صبر وهو يغادر الغرفة ويترك المنزل بأكمله دون أن يلحظ كون “نادين” تنكمش في أحد الزوايا و وصلها كل ما دار بينهم.
نظرت نظرة معاتبة لأثر أبيها وكم شعرت بلاستياء حينها كونه يتشاجر مع والدتها ويحزنها، ثم سارت خطوتين داخل الغرفة لتجد والدتها تجثو على ركبتيها بإنهزام تام وتبكي بكاء مرير جعل الدمع يتكون بعيناها أيضًا ويتهدل من سودويتاها التي كانت مفعمة بالبراءة حين غمغمت بحزن:
-ماما…
رفعت “غالية” رأسها المنكسة بضعف وكفكفت دمعاتها وفتحت ذراعها تحث ابنتها أن تقترب، وبالفعل انصاعت لها “نادين” وارتمت بين أحضانها لتدثرها “غالية” بحب وتهمس بحنو شديد وهي تمرر يدها على ظهرها كي تكف عن بكائها التضامني معها:
-انا كويسة يا قلب ماما متعيطيش انا بس اعصابي تعبانة وبابا مُصر يفرض عليا ال…
ابتلعت باقي حديثها بمرارة وصمتت وكأن شيء اقوى منها يمنعها عن الايضاح اكثر، لتربت” نادين” على ذراعها بحركة حانية بريئة و ببكاء تشارك به بؤس والدتها حين استأنفت:
-هو مش قادر يفهم اني خايفة …خايفة اوي …خايفة اتعذب يا “نادين” أنا اتعذبت كتيير اوي وكل يوم بستنى قدري يخبط على بابي، كل يوم بنام وببقى خايفة مصحاش، سامحيني يا بنتي انا عارفة إنك اتظلمتي بأم زي بس أنا تعبت ….والله تعبت ومبقتش قادرة استنى اكتر من كده