اخويا استني لما دفنا امى حكايات صابرين

اخويا استني لما دفنا امى حكايات صابرين

أخويا استنى لحد ما دفنّا أمي وأول كلمة قالهالي بعد العزا مكانتش ربنا يصبرك كانت هاتي مفاتيح البيت.

“في ملف قديم لقيت فيه صورة ضوئية لوثيقة عليها توقيع أخوكي… واضح إن ليها أصل، ولو النسخة الأصلية لسه موجودة، متسلميش المفاتيح ليه، ولما نتقابل هفهمك ليه.”

قريتها مرة.

واتنين.

ورفعت عيني لأخويا.

كان ماسك كارت المحامية بين صوابعه، وبيبصله كأنه شايل حاجة بتخوفه، مش مجرد كارت صغير مكتوب عليه اسم وعنوان، وكأن مجرد دخولي مكتب محامية قلب كل الحسابات اللي كان مرتبها في دماغه من قبل ما ييجي.

قال وهو بيحاول يبان هادي:

“قالتلك إيه؟”

بصيتله من غير استعجال.

في ناس أول ما تسمع كلمة “محامي” تتوتر، لكن اللي شد انتباهي إن أحمد كان متوتر قبل ما يعرف أصلًا المحامية قالت إيه، ولأول مرة حسيت إن خوفه مش من الورق، خوفه من حاجة هو عارف إنها ممكن تطلع في أي لحظة.

قلت بهدوء:

“ولا حاجة غير اللي إنت عارفه. لو عايز تتكلم عن البيت والميراث نتقابل بكرة الساعة حداشر في مكتب أستاذة سحر.”

وشه اتشد.

وقال بسرعة:

“ليه مكتب محامية؟ ما إحنا إخوات.”

ابتسمت ابتسامة باهتة وأنا ببصله في عينه:

“عشر سنين وإحنا إخوات يا أحمد… ولا مرة قعدنا نتكلم عن علاج أبويا، ولا مصاريف أمي، ولا الممرضة، ولا الإسعاف، ولا آلاف الجنيهات اللي كانت بتطلع من مرتبي كل شهر، دلوقتي بقى الكلام هيكون بالورق.”

ما ردش ونزل بعينه للأرض.

يمكن كانت أول مرة أكسب جولة صغيرة.

يمكن متأخرة…

بس بعد عشر سنين من السكوت، حتى الجولة الصغيرة كان ليها طعم.

تاني يوم وصلت مكتب أستاذة سحر قبل المعاد بنص ساعة.

ما نمتش دقيقة.

ولبست هدوم سودا بسيطة، لكن الحزن كان لسه باين في ملامحي مهما حاولت أداريه.

دخلت وأنا شايلة نفس الشنطة.

شنطة مليانة عمر كامل. فواتير. إيصالات. تحاليل. تقارير. إثباتات تحويل. مرتبات ممرضات. جلسات علاج طبيعي.

طلبات إسعاف وأدوية.

كل ورقة فيهم كانت بتشهد إن الحب مش كلمة بتتقال…

الحب ساعات بيكون إيصال دفع.

أستاذة سحر استقبلتني، وحطت الشنطة قدامها، وبدأت تقلب في الملفات بهدوء، وكل شوية تطلع مستند، وترجعه مكانه، لحد ما وقفت فجأة عند ملف قديم كانت أوراقه مصفرة من الزمن.

قالت وهي بتطلعه قدامي:

“وأنا براجع الملفات دي، لقيت صورة ضوئية لوثيقة عليها توقيع أخوكي، لكن الأصل مش موجود.”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *