اخويا استني لما دفنا امى حكايات صابرين
اخويا استني لما دفنا امى حكايات صابرين
في اللحظة دي حسيت أحمد خد نفس طويل من غير ما يحس، وكأنه كان بيدعي من جواه إن الدرج يطلع فاضي.
لكن أول ما اتفتح…
ظهر ظرف أبيض كبير.
وتحته ملف أحمر.
وتحتهم حافظة شفافة.
أستاذة سحر طلعت الحافظة الأول، وفتحتها.
كان جواها…
أصل الإقرار.
نفس الإقرار اللي كان معانا صورة منه.
بنفس توقيع أحمد.
وبنفس التاريخ.
وبنفس البصمة اللي كان أبويا حاططها كشاهد على استلامه المبلغ.
بعدها طلعت كشف التحويل البنكي الأصلي، مختوم من البنك، وفيه رقم العملية وتاريخها، وكل حاجة تثبت إن الفلوس خرجت من حساب أبويا، ودخلت حساب أحمد في نفس اليوم.
مرات أحمد بصتله باستغراب وقالت:
“إنت قلتلي إن الفلوس دي كانت سلفة بسيطة!”
أحمد مردش.
ولا حتى رفع عينه فيها.
أستاذة سحر حطت الورقتين على المكتب، ومسكت الملف الأحمر، وكان واضح إنه متفتحش من سنين، لأن أطرافه كانت مصفرة، ولسه عليه شريط لاصق قديم بخط أبويا مكتوب عليه:
“لا يُفتح إلا إذا وقع خلاف على البيت.”
قلبي دق بعنف.
وأنا اللي كنت فاكرة إن المفاجآت خلصت.
فتحت الملف بهدوء، وسحبت أول ورقة.
ولثواني…
ولا واحد فينا نطق.
كانت مسودة عقد هبة ابتدائي للبيت بالكامل باسم أحمد.
اسم أبويا مكتوب.
واسم أمي مكتوب.
واسم أحمد مكتوب كمستفيد.
لكن الورقة ماكانتش مكتملة.
مكان توقيع أبويا فاضي.
ومكان توقيع أمي فاضي.
وفي الهامش، بخط أبويا اللي حافظاه من وأنا طفلة، جملة قصيرة كسرت قلبي قبل ما تكسر أحمد:
“رفضت التوقيع بعدما عرفت إن ابني بيستغل مرض أمه علشان يخرج البيت من التركة ويحرم أخته من حقها.”
حسيت الدنيا لفت بيا.
بصيت ناحية أحمد.
كان وشه أصفر.
ولأول مرة من يوم ما عرفته…
ماعرفش يدافع عن نفسه.
أستاذة سحر قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت نسخة مصورة من نفس العقد.
لكن النسخة دي كان عليها ملاحظات أكتر.
وفي آخرها…
توقيع شاهد.
واسم الشخص اللي حضر بالعقد يومها.
ساعتها أستاذة سحر رفعت الورقة ببطء، وقالت:
“دلوقتي فهمت ليه والدك احتفظ بكل حاجة.”
بصيت على الاسم…
وحسيت رجلي مش شايلاني.
لأن الشخص اللي جاب العقد، واللي كان شاهد على المحاولة دي…
ماكانش غريب عننا أبدًا.
كان واحد من أقرب الناس اللي كانوا داخلين بيتنا، واللي أمي كانت بتعتبره من أهلها.
فضلت عيني معلقة على الاسم المكتوب تحت خانة الشاهد، وحسيت إن قلبي بيتقبض للمرة الألف من ساعة ما أمي ماتت، لأن الصدمة المرة دي ماكنتش في الورقة نفسها، كانت في الشخص اللي مكتوب اسمه عليها، الشخص اللي كان داخل بيتنا من غير ميخبط، واللي كان أبويا يقوم يستقبله بنفسه ويقوله: “اتفضل يا ابن خالي… البيت بيتك”، واللي أمي كانت تبعت معاه الأكل كل عيد لأهله، واللي كنا بنعتبره واحد من العيلة قبل ما يكون مجرد قريب، ولما رفعت عيني ناحية أحمد لقيته أول ما شاف الاسم لف وشه الناحية التانية، كأنه مش قادر يبصله، أو يمكن مش قادر يبص لنفسه.