نعيمى وجحميها 5

نعيمى وجحميها 5

الفصل السادس والعشرون

طالت جلستها بالساعات مع جدتها وأخواتها بالمنزل وظل هو على وضعه جالسًا على طاولة قهوته يدخن تارة او يتحدث تارة أخرى مع صبيانه او يفعل أي شئ، دون ملل ف انتظار رؤيتها، وقد غلبه الفضول والرغبة الشديدة لرؤيتها وماوصلت إليه من تغيرات شكلية على وصف صبيه في هذه المدة القصيرة بعد.زواجها، حينما لمح طرف ثوبها من مدخل البناية وهي تهبط الدرج المتهالك انتصب في جلسته وتحفزت حواسه، حتى اصبحت الرؤية كاملة فتوسعت عيناه بشدة منبهرًا بجمالها الذي لطالما ارق مضجعه وأذهب عنه النوم ليالي كاملة، ازداد الاَن بشدة حتى كاد ان يقترب من الكمال، غمغم داخله متحسرًا بعد ان طارت من يده على اَخر لحظة لتكون ملك غيره:
– يعني انتِ كنتِ ناقصة حلاوة على حلاوتك؟ ولا انا كنت ناقص عذاب على عذابي ؟
انتبهت هي أليه وتلاقت انظارها به فعبس وجهها لتُشيحه بوجهها عنه وتتجاهله قبل ان تعتلي سيارتها التي تحركت على الفور مغادرة الحارة بأكملها امام عيناه التي لم تتزحزح عن السيارة حتى اختفت، وحينما عاد بأنظاره وجد محروس أمامه يتطلع إليه بابتسامة مستخفة وبشماتة تقز قغزًا من عينيه، صك على فكه غيظًا قبل أن يبصق على الأرض وكأنه يوجهها له، ثم ارتفعت رأسه إليه مغمعمًا بتوعد .
– طب وحياة الغالين لكون مربياك عليها دي يامحروس، مابقاش انا فهمي لو ماقرصتك .
………………….. …

عادت إحسان لمنزلها بعد خروجها وقت ان وصلها الخبر من سيدات الحارة بقدوم ابنة شقيقها بسيارة وهيئة راقية تناسب زوجة الرجل الغني العربي، ورأت بنفسها التغير الذي طرأ على زهرة، فتمنت وتحسرت بشدة أن لو كانت غادة هي مكانها فهي من تستحق بنظرها، وجدتها جالسة بوسط الصالة تشاهد التلفاز وطبق المسليات بحجرها، القت عليها التحية قبل أن تجلس بجوارها وتضع كيس الهدايا الذي اتت به خلفها :
– مساء الخير .
ردت غادة تحيتها قبل أن تسألها :
– رجعت وملقتكيش يعني، كنتِ فين ياما ؟
اجابتها وهي تتناول من طبقها :
– كنت في مشوار مهم ياغالية لا انتِ مسمعتيش من أهل الحارة .
سألتها بعدم فهم :
– سمعت إيه؟ انا اساسًا جيت متأخر النهاردة من الشغل وملحقتش اقف ولا اتكلم مع حد .
– امممم .
غمغمت بها إحسان وهي تعتدل بجسدها البدين امام رؤية التلفاز ثم قالت :
– على كدة معرفتيش ان المحروسة مرات الباشا جات النهاردة والحارة كلها اتقلبت على العربية اللي جات بيها ولا شكلها اللي بقى ولا الهاوانم وبقى ليها سواق مخصوص كمان؟
صمتت غادة واشتعلت عيناها قبل أن تتأكد مما سمعته :
– انتِ بتتكلمي جد يامّا؟
– وانا هاهزر يعني في الحاجات دي؟ خدي وشوفي بنفسك .
قالت الاَخيرة وهي تلقي بالكيس البلاستيكي امامها، مكملة :
– بصي ياختي على الهدايا اللي جايبهالنا
تناولت الكيس تخرج مابداخله بلهفة، فهتفت بفرحة وهي تتأمل الحقيبة الغالية والحجاب الطويل :
– الله يامّا ، أكيد الشنطة الحلوة دي ليا انا والحجاب الطويل دا ليكِ انتِ .
تأملتها آحسان قليلًا ثم ردت بابتسامة ساخرة :
– ايوة يااختي افرحي بالشنطة وانا افرح بالحجاب، وهي جايبة دهب لمرات محروس وجدتها .
سألتها مذهولة :
– بتقولي دهب ؟!
ردت إحسان من تحت اسنانها:
– وهاكدب ليه ياحبيبتي وانا شوفت بنفسي؟ دا ابوها اللي كان بيجي يترجاني على ٢٠ جنية يجيب بيهم علبة سجاير ، تعالي شوفيه دلوقتِ وهو بيتمحتر في الحارة ويقول ياارض اتهدي ما عليكي قدي .
لم ترد غادة وتصلبت يديها عن الإمساك بالحقيبة التي سقطت أرضًا ، فسألتها والدتها :
– انتٍ ماتعرفيش هي هاتكمل شغل ولا تقعد في البيت ؟
التفت لوالدتها تجيبها بحنق:
– هاترجع يامّا ، دي ما صدقت ولاقيتها فرصة، حظوووووظ.
……………………………..

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *