نعيمى وجحميها 5

نعيمى وجحميها 5

وصل إلى مقر عمله بوقتٍ متأخر، حتى يتجنب اللقاء بها في المصعد او حتى رؤيتها صدفة خارجة من سيارتها ، وكذلك يفعل في الذهاب، في نهج جديد قرر اتخاذه من اليوم، فليكن مقابلاته بها تخص العمل وفقط ، يتمنى لو يستطيع أيضًا السيطرة على هذا الغبي بصدره، فلا يزعجه بالنبض راقصًا بلهفة لمجرد رؤيتها أو محادثتها.
خرج من المصعد متجهًا نحو مكتبه فتفاجأ برؤيتها خارجة من غرفة مكتبها المقابلة لغرفته من الناحية الأخرى، التف للأمام يسرع بخطواته نحو عمله مقررًا تجاهلها وقبل أن يصل الى مقبض الباب وصله صوت صرخة انثوية قريبة ، التفت رأسه بحدة نحوها ، فصعق لرؤيتها ساقطة على الأرض وقدمها مثية تحتها، وكف يدها على كعب القدم ويصدر منها صوت أنين بوجع، لم يعطي لنفسه فرصة للتفكير ، هرول ناحيتها بجزع :
– مالك ياكاميليا، ايه اللي حصلك؟
تأوهت بألم مرددة :
– كعب الجزمة انكسر وانا بمشي بسرعة وفجأة لقيت نفسي واقعة ورجلي… رجلي مش قادرة احركها ولا متحملة الوجع فيها.. ااَه.
هم ليقترب منها سريعًا ويتفحصها ولكن تراجع حتى لا تظن السوء، وهي تزداد في كبت أنينها المكتوم حتى احتقن وجهها
اَلمه هذه الهيئة الغرببة عنها فيبدوا أن السقطة كانت شديدة مما جعل عيناها غائمة بالدموع .
– طب حاولي براحة تحركيها
قالها وهو يدنو نحوها لمساعدتها لتقف فصرخت بلهجة باكية :
– اَااه مش قادرة ياطارق، انا رجلي باينها اتجزعت.
تنقلت عيناه مابينها وبين قدمها التي لا تستطيع تحركيها بحيرة ، قبل أن يتخذ القرار بجراة ويحملها بين ذراعيه، شهقت مجفلة من فعلته فهمت لتجادله ولكنها أخرصها بنظرة حازمة وهو يقول :
– هاخدك واروح بيكِ عالمستشفى عشان نطمن ياكاميليا ، يعني ياريت ماتجادليش .
تطلعت إليه بأنفاس متهدجة تومئ له برأسها موافقة ،
تضغط على شفتيها بقوة وهي تجاهد لكبح البكاء او الصراخ في حضرته .
…………………………….

عاد خالد على العاشرة صباحًا إلى منزله يجر اقدامه جرًا من التعب ، بعد قضائه ليلته في البحث عن مخرج لمحروس بعد القبض عليه مساءً، الكاَبة تسيطر على الجميع، سمية وبناتها يقبعن بالشقة يتلقين زيارات الجيران الذين أتوا لمؤازرتهم في مصيبتهم ، وبداخل شقته وجدها ساكنة بجوار جدتها دون صوت، بعد أن غابت عن عملها اليوم .
– مساء الخير.
تفوه بها قبل أن يجلس بجوارهم، ردت رقية بفتور أما هي فكانت صامتة لا تستطيع الرد، ولأنه أعلم الناس بها وبما يدور داخلها الاَن ، جذبها من ذراعها دون استئذان ليضمها إليه ، فكانت الإشارة لتنطلق في نوبة بكاءً عنيفة وهو يهدهدها بحنو، ويزداد نشيج بكاءها بحرارة ، حتى اذا تعبت وانتهت ، أخرجها من ح,ضنه يخاطبها:
– ها خلصتي بكا بقى ولا لسة فيه تاني؟
هزت برأسها نافية ترد بح,رقة:
– مافيش بكا هايخلص ياخالي، طول ما الراجل ده عايش وعلى وش الدنيا انا عمري ماهاشوف الفرح .
– ماتقوليش كدة يازهرة.
قالها خالد فهتفت هي معترضة بانهيار:
– لأ ياخالي هاقول عشان تعبت وفاض بيا ، يعني مش كفاية كان سبب مباشر في مو,ت أمي، ولا كفاية عليه انه طول عمره راميني من غير مايسأل فيا ، دلوقتي جاي بعد ماربنا ماكرمني براجل محترم ابن ناس كويسين يكسرني بمصيبة زي دي قدامه ، ارفع عيني في عين جوزي ازاي انا دلوقتِ؟ طب فرق السما بيني وما بينه في الحالة المادية وقولنا تعدي، لكن في حاجة زي دي بقى هانعديها ازاي؟ لما ابقى بنت راجل خريج سجون في قضية مخدرات، اعديها ازاي دي ياخال؟ اعديها ازاي ؟
هزها خالد بع,نف قائلًا:
– ميت مرة اقولك مالكيش دعوة بيه، انا ابوكي فاهمة ولا لأ انا أبوكي .
تطلعت في عيناه بتضرع تقول :
– بس مكتوبة في الشهادة باسمه هو مش اسمك انت .
قالتها وعادت لنوبة بكاءها الحارق وخالد يضمها بذراعيه مرة أخرى، بقلبٍ متألم يعلم انها مصيبة في كلماتها، هتفت من خلفهم رقية :
– مش هاين عليا اجيب في سيرة الميتين واقول انهم السبب ، بس دي كانت جوازة مهببة ، يعني ياربي انا هاقعد اتحسر كدة على جوازة بنتي في حياتها ومماتها، استغفر الله العظيم يارب، استغفر الله العظيم .
…………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *