نعيمى وجحميها 5
نعيمى وجحميها 5
– مراته!
هتفت بها بعدم تصديق حتى انها لم تنتبه لنبرة صوتها التي عَلت مما اثار جزع الأخرى فهمست هادرة بتحذير:
– وطي صوتك لحد يسمعنا، الحيطان ليها ودان.
حاولت مرفت تمالك نفسها قليلًا تجاهد لخروج صوتها بنبرة متماسكة نسبيًا :
– انتِ متأكدة إن عقد جوازهم بمأذون شرعي مش بورقة عرفي ؟
اجابتها غادة بتأكيد:
– طبعًا امال ايه؟ دا عملها فرح ع الضيق فوق باخرة في قلب النيل، واحنا أهلها كلنا حضرناه، اصله كان عايز يفرحها، وحضر معانا الأستاذ طارق والأستاذ كارم مدير اعماله، والست عمته دي اللي اسمها علية .
– انتِ كمان وصلتي لعمته علية؟
هتفت بها مرفت بدهشة ثم عادت بظهرها للمقعد وهي تستوعب، هذا الأمر الجديد والذي لو انتشر أو عُرف ستكون بمثابة قنب*لة مدو*ية في وسطهم وض,ربة قاسمة لغريمها وحتى ميري المتعجرفة التافهة أيضا.
اقتربت منها غادة قائلة برجاء:
– اوعي والنبي الخبر دا يطلع، وحياة غلاوة الاستاذ ماهر عندك ياشيخة، انا مش قد الناس دي.
ابتسمت لها مرفت ترد بلهجة مطمئنة في ظاهرها:
– ماتقلقيش يا غادة، انتِ صاحبتي والكلام اللي مابينا دا سر ووقع في بير ياستي .
اومأت لها غادة برأسها وهي تشعر ببعض الراحة، أما الأخرى فبداخلها كانت تشعر بالإنتشاء والزهو، وقد وصلت بذكائها لسر جاسر الريان، وقد تغيرت كل خططها الاَن
…………………………
– افردي كفك وقربي أكثر من كدة، بلاش جبن بقى.
يأمرها متصنع الحزم وهو ممسك بلجام الفرس كي تطعمه وهي تضحك بهسترية غير قادرة على التوقف وذراعها تمتد لثانية وثم تعود على الفور بقطع السكر دون نتيجة، هتف عليها جاسر وهو يمسك بكفها الممتلئة بقطع السكر ويقربها عنوة من فم الفرس قائلًا:
– احنا بالشكل ده مش هانروح ولا لبعد أسبوع .
صاحت زهرة بصوت ضاحك تناديه لترك يدها:
– لأ ياجاسر والنبي، سيب ههه مش قادرة مش قادرة، حاسة بيه واكنه بيزغزغني في كفي ههههه.
لم يستمع لرجاءها، وكيف يفعل د؟ وقد دبت السعادة مرة أخرى بداخله وهو يستمع لضكاتها الصاخبة والتي تصبح رنانة دون قصد منها في بعض الأوقات النادرة، وقد تناست حزنها قليلًا مع جولتهم في هذه البقعة التي تبعث على الصفاء النفسي، واختلاطهم بهذه الكائنات الرائعة، وكلما على صوت ضحكتها تلفت يمينًا ويسارًا، بحثًا عن أحد ما من عمال المزرعة والذى أمر بابتعادهم لمسافة بعيدة عن مرمى ابصاره حتى يخلو لهو الجو مع محبوبته الرقيقة ذات الضحكة الرنانة النادرة، زفر الحصان من أنفه فجأة فانتفضت للخلف مجفلة حتى كادت أن تقع لولا أن ساندتها ذراعه القوية، لتضمها إليه ، فهتفت بصوت متهدج:
– شوفت، اهو الحصان كان هايوقعني .
شدد عليها يقربها أكثر منه قائلًا:
– تقعي فين ودراع حبيبك موجود، دا انا يبقى ماليش قيمة بقى.
تملمت وهي تحاول فك نفسها منه وعيناها تطوف حولها بقلق :
– حل إيدك عني شوية، ليشوفنا السايس ولا الراجل اللي شغال معاه يبقى منظرنا زبالة
توسعت عيناه وهو يقلد طريقتها:
– أو يكون بيصورنا بكاميرا ولا بيبص علينا بالميكرسكوب مثلًا .
شهقت لتلتفت رأسها بحدة وتنظر حولها لتسأله بجزع:
– يالهوي، ودا ممكن يحصل فعلآ؟
جلجلت ضحكة مرحة منه قبل ان يجيبها :
– يامجنونة انتِ، ياللي هاتجننيي معاكِ، مافيش حد يجرؤ يصور ولا حتى يطل براسه علينا، ثم التاني دا كمان مااسموش ميكرسكوب، اسمه نظارة معظمة، دوكها ليه وظايف تانية غير التج*سس على البشر.
زمت فمها لتقول بدلال:
– يعني اطمن بقى اني في حما جاسر الريان وماخفش.
مال برأسه يتطلع إليها بنظرة متفحصة مع ابتسامة مرحة، وشقاوتها الحديثة عليه تثير بقلبه البهجة بعن’ف، فقال:
– بقولك ايه ماتجي تركبي الحصان وتجربي .
شهقت رافضة وهي تحاول الإفلات من ذراعه:
– لا ياخويا انا مش عايزة اركب، اخاف والنعمة، ياجاسر سيب وبلاش غلاسة
جلجلت ضحكاته الرجولية الصاخبة مرة أخرى وهو يمنع عنها الافلات والهرب منه، مستمتعًا بمناكفتها.
…………………………